" بعيداً عن قبضة الموت " طباعة ارسال لصديق
عيسى عبدالقيوم   
26/04/2008

" بعيداً عن قبضة الموت "
عيسى عبدالقيوم

حملت التسريبات الصحفية حول قانون العقوبات الجديد ما جعل القلق يعود ليخيم فى سماء الحالة الليبية .. ودون غوص فى التفاصيل غير المتوفرة حتى الأن .. يكفي أن يعرف المرء بأن

هناك ما يقرب من (21) مادة تعاقب بعقوبة الإعدام لتتسلل الحيرة رأسه .. طبعاً بالنظر لما يقدم على جبهات ومسارح أخرى من وعود ومبشرات لطالما دغدغت أحلام الناس . ورغم عدم نشر مواد القانون مفصلة إلا أن صرخات بعض ممن إطلعوا عليه ..

أو على تسريبات منه جعلت من الضروري الإلتفات للحديث عن المدونة القانونية التى يراد لها أن تحكم المستقبل عموما .. ولعقوبة الإعدام على وجه الخصوص . ومن وجهة نظري ـ كمواطن ليبي ـ أمل أن تلغى عقوبة الإعدام " السياسي " لأنها شكل من أشكال التخلف ..

وسمة عار فى جبين أي دولة تلوّح بها فى وجه مواطنيها .. فأن يخالفك الناس الرأي أمر يحتاج الى تقنين وتبويب وتنظيم ومأسسة ..

ولا يحتاج الى مشانق ومقاصل .. فحتى على مستوى المنظومة الإسلامية التى حشرت عقوبة الإعدام فى قصة من يرتد عنه وجُعلت حداً .. وجد من يعتبرها غير ذلك .. ويطالب بعدم وضعها فى قائمة الحدود ( رأي أبوحنيفة) .. فما بالك بمن يخالف بشر فى إجتهادات بشرية لا قداسة حولها .. فى زمن بات الإختلاف فيه سمة حضارية .. وتوافقت دول العالم على وضع عهود ومواثيق تنظيمه وتحميه . فى تقديري لو ضيّقت عقوبة الإعدام وحصرت فى القصاص ( القتل العمد ) .. لكان الأمر مقبولاً .. فهنا حتى القرآن لم يجعل نفاذها فى يد الدولة ( الحق العام ) ..

بل جعله فى يد الفرد ( ولي الدم ) .. مما يعني أنها عقوبة (- 50%) .. ولو تمت توعية المجتمع بطرق مدروسة تبدأ من مراحل مبكرة .. فربما سنصل ذات يوم الى إسقاطها من قاموس الأحكام بشكل توافقي .. بمعني تشجيع الناس على قبول الدية .. بعد حماية المجتمع ووقايته من الجريمة قبل حدوثها . عودة الى قانون العقوبات الذى يبدو لي أنه سيعيد من الشباك ما أخرج من الباب .. فصحيح أن الأمن مطلوب للدولة كي تستقر وتنهض لتشرع فى برامج التنمية ..

ولكن ليس الى درجة أن يتحول مفهوم أمن الدولة .. الى مفهوم دولة الأمن .. فكل الأجهزة والقوانين إنما وجدت من أجل حماية نشاطات الدولة .. ولكن عندما تتحول القوانين لجهة حماية نشاطات أجهزة الأمن نكون قد إنحرفنا عن روح القانون .. ومبررات وجوده بزاوية حادة .. ونكون قد مهدنا الطريق أمام دولة الخفاء التى إن حكمت للوطن فى موسم ..

حكمت عليه فى مواسم كثيرة .. فلكل زمن دولة ورجال .. فإذا كنت تدري ماهية رجال زمنك .. فلن تستطيع أن تدرك ماهية رجال زمن غيرك .. من هنا تأتي خطورة المراهنة على وطنية أجهزة الأمن فى حال جعلت فوق القانون . لا أطالب بإعادة إختراع العجلة .. ولكنني آمل أن لا تتوقف المنظمات الأهلية ..

والشخصيات العاملة فى مجال حقوق الإنسان .. والصحافة الليبية .. عن إبداء رأيها حيال هذا المشروع .. بالطرق التى يناضل بها سكان المعمورة لتغيير قوانينهم وتشريعاتهم .. وأولها الوعي بإستحقاقات ومداليل مواد المشروع ..وإستشعار المسئولية حيال مستقبل الوطن وأهله .. فليبيا المستقبل لا يمكن أن تبدأ بقوانين فوقية تغذيها هواجس الماضي ..

بل ينبغي أن تبدأ مشوارها بمسطرة قوانين مدنية متسامحة .. وبشعار " الشراكة فى الوطن " الذى سيُحيل كل فرد فيها الى شريك فى عملية العبور الى المستقبل بصورة توافقية تغرس فيه الحرص على أمن الوطن وإزدهاره دون الحاجة الى التلويح بقبضة الموت .. فالقوانين القاسية لم تستطع أن تحمي دولة " تشاوشيسكو " من الإنهيار .. بينما أعادت الجماهير " تشافيز " للسلطة ـ عقب نجاح الإنقلاب عليه ـ كونها إستشعرت

 

شراكتها معه فيها ... ولله الأمر من قبل ومن بعد .

والسلام عيسى عبدالقيوم http://essak.maktoobblog.com/

add comment التعليقات (0)

أضف تعليق
smaller | bigger

busy
 


إستفتاءات الموقع

هل أنت مع تصحيح نتائج الشهادة الثانوية بالكمبيوتر ؟
 
الأكاديمية من تكريم القائد إلى تجريم .....!
خطاب الاخ قائد الثورة في ذكرى الاجلاء
الأمين العام لمصلحة الأملاك العامة
عاشور الشامس في حوار مع هالة المصراتي

المتواجدون حالياً

يوجد الآن 18 ضيوف يتصفحون الموقع