|

دعـوة سيف الاسلام الى "تملـيك" وسائل الاعلام للقـطاع الخاص لا تكـفي... المطلوب ترجـمة تلـك الملـكية الى "استقلالـية" حقـقــية... التـنوع وخلق جو تـنافسي يستدعي ألا تكون مؤسسة "ليبيا الغد" وحدها في الميدان... الاعلاميون والصحافيون يجـب أن يشاركوا فـي صـياغـة اعــلام "ليـبـيا الغـد"...
سيف الاسلام يسير على قدم وساق نحو اخراج مشروع "ليبـيا الغـد" الى الوجود رغم كل جهود المثبطين والمعرقلين. فهو المحرك الأساسي لعملية الحوار مع المعتقلين السياسيين، من المنتمين إلى الجماعة الاسلامية المقاتلة، وإطلاق سراح عدد منهم. وهو الساعي الي السماح بزيارتهم والاتصال الهاتفي بذويهم. وهو من وراء قرار ـ في غاية الأهمية ـ بإلغاء القيود التي كانت موضوعة على سفر 231 مواطنا ليبيا. وهو الداعي الى اطلاق حرية الاعلام في ليبيا. والأهم ـ والاكثر جرأة ـ هي دعوة سيف الاسلام الى إلغاء "وزارة الإعلام"، وتحرير مهنة الصحافة والاعلام تماماً من أي ارتباط بالدولة وبالسلطة. فهذه هي أهم وأول خطوة نحو تحرير الاعلام واستقلاليته وتهيأته ليكون "السلطة الرابعة" بحق.. يراقب ويحاسب وينصح ويقيم ويرشد بحرية وفي شفافية كاملة دون خشية أو رقابة الا رقابة الله سبحانه والضمير والقانون. وبغض النظر عن "الصفـة" او "الحيـثـية" (كما يقول اخواننا الثوريون!!) التي يتحدت بها سيف الاسلام فهو يقول ما لا يقال في ليبيا.. ويخترق جميع الحواجز، ويتحدى كل الاشكال النمطية التي تعودنا عليها في ليبيا لعشرات السنين. هذه النمطيات هي المسؤولة عن تأخر بلادنا حيث يتقدم الآخرون. وجعلت البلاد تقف في نقطة معينة يفرضها الاصرار الايدولوجي وغباء الشعارات التي فقدت كل معانيها. ومن هنا نتلمس رشفة الهواء النقي والنسمة العليلة فيما يقوله وما يطرحة سيف الاسلام. وهكذا نجد في كل خطوة يخطوها دفعة نحو المستقبل وطيا لسجلات الماضي البغيض. تظل هناك تعبيرات تحتاج الى شيء من الشرح. فماذا نعني بأن "الشعب الليبي" هو الذي يملك المؤسسات الاعلامية او الاقتصادية. (عندما قيل يوما ما أن "الشعب سـيد الجميع" تساءل البعض بشيء من السخرية اللاذعة عمن هو "الشعب" ومن هو "الجميع"). فهذا شعار ـ كغيره من الشعارات التي عشنا في ظلها سنوات طويلة ـ "متحذلق" فـقَد معناه وزاد في تشويشنا وفي تكثيف ضباب الرؤية عندنا... فما عدنا نتعرف على الـغابة من كثرة الشجر!! ونظرنا الى المشكلة وأنفنا لاصق بالورق أعمانا عن رؤية الحل وغبش رؤيتنا... فما عدنا قادرين على رؤية الامور في صورتها المتكاملة!! ولعل الذين ينظرون الى المشلكة عن بُـعد أقدر على رؤيتها على حقيقتها. وإننا نقول إن هذه خطوات على الطريق الصحيح لأننا نؤمن بأن الطريق ما يزال طويلا، حتى نبلغ نهايته المرجوة التي نحلم بها جميعاً. إن هذه النهاية هي رؤية هذه الصفحة المؤسفة من تاريخنا وقد طويناها نهائياً، وتركناها خلف ظهورنا، لكي تنفتح أمامنا آفاق ليبيا الغـد التي نأمل أن تكون فضاءً رحباً، يتمتع فيه كل المواطنين، على قدم المساواة، بكل الحريات والحقوق الأساسية، وفي مقدمتها حرية الفكر والرأي والتعبير. والمطلوب الآن طرح هذه القضايا والاشكالات والافكار للنقاش والسجال والاثراء على اوسع نطاق ممكن بين الليبين. نطاق يشارك فيه العاملون في مجالات حقوق الانسان والصحافة والاعلام والادارة. وتنظم له اللقاءات والندوات في جميع أنحاء البلاد، وفي الهواء الطلق. فمجرد الدعوة التي وجهها سيف الاسلام إلى "كافة الكُتّاب والمثقفين والفنانين إلى المشاركة في مؤسسات ليبيا الغـد" لا تكفي ولا تفي بالمطلوب. والمطلوب أن نترجم عمليا ما معنى "ملكية الإذاعة والهيئات الإعلامية للشعب الليبي مباشرة". يجب ان تكون الشفافية ديدننا... فنعرف المؤسسات "من اقصى اليمين إلى أقصى اليسار" (كما اشار سيف): هويتها، ومن ينشؤها، ومن أين أخذت الإذن بتأسيسها، ومن هم مؤسسوها، وما مصادر تمويلها، ومن يتحكم فعلاً في توجهاتها وقراراتها. ولأنّ حديثنا عن تحرير الإعلام يعني بالضرورة ترك الحرية لكل من يريد أن يعمل بهذا الحقل أن يشترك في مؤسسة قائمة (لنقل مؤسسة الغـد) أو أن ينشئ، وحده أو بالتضامن والتشارك مع آخرين، وسيلته الإعلامية الخاصة به. وهذه هي الصيغة التي سوف تعطي لكلام سيف الاسلام عن مستقبل قريب لا تعود فيه رقابة ولا قيود على حرية الرأي والتعبير... معنى ومدلولاً. وهناك حاجة الى وضع "ميثاق شرف" اعلامي يصاغ بأيدي الليبيين وأمام كل المعنيين ويصدق عليه في شفافية كاملة. ميثاق يكون النبراس الذي يحكم علاقة الاعلاميين بعضهم ببعض.. وينظم علاقتهم بالراي العام وبالمجتمع ككل. وهناك حاجة الى الاتفاق على معني "استقلالية" الاعلام و"الملكية" الخاصة لوسائل التعبير المختلفة، وحرية الرأي: حدودها وضوابطها، كي يتمكن الجميع من مزاولة حقهم في التعبير. وهناك حاجة للإتفاق على صغة نهائية لقانون ينظم الصحافة ويخضع له الاعلام في ليبيا. ونحسب أن قد آن الأوان لأن نمسح عن ثوب بلادنا تلك البقعة السوداء، التي تنعكس عن مختلف انتهاكات حقوق الإنسان وقمع الحريات، بدءاً من الحجر على حرية الرأي، مروراً بتجريم الرأي، واعتقال أصحابه والتنكيل بهم... وإننا نشد على يد سيف الإسلام، ونعبر عن تأييدنا الكامل له للمضي في هذا المسار إلى نهايته المرجوة، التي سوف نحتفل فيها بالإعلان بالفعل عن طي صفحة الاعتقال السياسي البغيض وخنق حرية الرأي. إننا نتوق الى اللحظة التي نعتبرها إيذاناً بفتح صفحة جديدة، تتكاتف فيها جهود جميع الليبيين، مهما اختلفت آراؤهم واجتهاداتهم السياسية. إننا نتوق الى وضع أسس جديدة لليبيا جديدة، تحتفظ لكل مواطنيها بحقهم المقدس في عيش كريم يليق بالإنسان. وهو العيش الذي يتجاوز تلك الحدود الضيقة للمعيشة المادية، من مأكل ومشرب وملبس ومأوى، لينفتح نحو آفاق العيش الذي يحفظ للمواطن كرامته ويوفر له كل ما يلزم لكي يحيا حياة مزدهرة نامية
|