كلام مثل إي كلام ..! طباعة ارسال لصديق
عبد العزيز رواف   
07/05/2008

عبد العزيز الرواف
عبد العزيز الرواف

أصبح من السهل أن يمتهن الإنسان أي إنسان أي حرفة ، وبالتالي صار لا يٌستغرب أن نجد التاجر والحرفي والعامل يتخلون عن أصول حرفهم ،

رغم أن كل أصيل لا يتخلى عن أصله وأصالته ، ولكن نظرا لسهولة مزاولة هذه الحرفة أو المهنة ، وسهولة الحصول على كل متطلباتها دخلها الكثيرون ممن لا يتخلقون بخلقها وبالتالي أضافوا لها الكثير من السلوكيات المشينة ، ووسط تغافل الأجهزة ذات الشأن والتي من المفترض أن تراقب وتعاقب ضاعت أخلاق كثير من المهن والحرف التي كانت تعج بالخيرين من أبناء ليبيا .

 أقول ربما استمرأنا التعامل مع سلوكيات هذه الفئة الجديدة وتغاضينا مكرهين على التعامل معها ، وهذا لا يعني الإقرار بأي حال من الأحوال بأحقية هذه النوعية من البشر في التصرف حسب ما أملوا علينا من أخلاقيات دخيلة ، ولكن ما يخفف من غلواء الألم والبكاء على ضياع القيم عند أغلب هذه الشرائح هو شعورنا بأن الوعي والحس الوطني لديها غائب لأسباب عديدة أهمها تثقفها بثقافة المادة ، أو استغلال الحاجة لها، وعدم حصولها على فرصة للعمل وفق الأساليب الصحيحة ، كما أن ترك الحبل على الغارب لها من قبل الجهات الرقابية زرعت فيها إحساس بأن هذه التصرفات مباحة في ظل انعدام الواعز الضميري ، أو الخوف من العقوبة المحسوسة من قبل أدوات الدولة ذات العلاقة .

لذلك بدأ الاستغراب يضمحل حول كينونة هذا الأمر الغريب ، وأصبحنا لا نغضب كثيرا من تصرفات هذه الشرائح ، ومع هذا الهدوء الذي غلف تعاملنا مع كل شيء غريب ، أو وافد لا يمت لعاداتنا وقيمنا بصلة ، حتى وصل الأمر ليطال الكثير من الشرائح والكثيرمن البشر، ولكن الذي لم يكن في الحسبان أن تصل ثقافة هذه الفئة إلى شرائح كنا ننتظر دائما منها الفعل المضاد لكل الأفعال السابقة وسلوكا حضاريا نَضِربُ به سلوكيات فاقدي الإحساس بالوطنية ، لأن هذه الشريحة تمثل جدارا دفاعيا أولا وأخيرا أمام كل هجمات التصرفات والسلوكيات التي تفرض نفسها بحكم تغيرالأحوال ، وأقصد هنا شريحة المثقفين وأهل الشهادات العليا ، وكل من له علاقة بهذا المجال الذي يمتد ليضم حتى الطلاب في معاهدنا وجامعاتنا ،ومثقفينا على كافة مشاربهم ومناهلهم الثقافية ، فلقد غزت أفكار أغلب هذه الفئة معطيات لثقافة مدمرة ، حيث أن بإمكان هذه الفئة التي انحرفت ثقافيا استنساخ الكثير ممن سينضون تحت لواء ثقافة (مشي أمورك) شعار الفئات السابقة التي ذكرناها في أول المقال وأخذت تفرض سطوتها على مجاميع المتعلمين وأهل المؤهلات وأيضا ضمت شرائح من المثقفين وأهل الكلمة ، وبهذا سيتحول كثير ممن نعقد على عقولهم وأفكارهم الآمال ، وعلى سلوكياتهم بناء فعل مضاد لكثير من التصرفات التي تأتي ضد مصلحة الوطن والمواطن .

 لقد تحول الوسط الثقافي عندنا من وسط هادئ يعج بالمبدعين إلى وسط فوضوي لا تعرف أصيله من دخيلة ، وصار الحذاق يحفظون الكلمات ويدبجونها ويجيدون اللغة ليستغلوها في خلق ثقافة مضرة ، والخوف من أن معتنقيها سيزدادون مع الوقت ، ومستوى ضررها سيكون أكثر تدميرا ، بل قد يستمر أثر تدميره على مستوى أجيال عديدة ، لأن سيطرة ثقافة أنانية على عقول المثقفين وتبنيهم لأمور نسيها الآخرون منذ عقود عديدة وتحججهم بأن كل فكرة جديدة غير سديدة ، كما أن سيطرة الخنوع لدى بعض الكتاب أو الخوف من كثرة وتعدد الآراء نحو مجمل من القضايا المحلية يجعلهم يجهرون بآراء نسعى جميعا لتجنب أثارها بعد كل هذه السنوات ، وأيضا الكل يسعى لخلق هامش للآراء يتسع للجميع ، ويضع نصب عينيه ثوابت الوطن التي أضر بها من اعتقدوا بأنهم الوحيدون الأوصياء عليها ، ولا يحق للآخرين أن يتجاوزوا تفسيرهم الذي لم يتطور لبعض الأمور ، لقد أصبح العالم من حولنا يموج بوسائط الاتصال ، وإن لم تواكب هذا العالم سوف يتركك محلك وستجد أنك الخاسر الوحيد ، إن صحافة اليوم لابد أن تواكب الممارس من أفعال سواء كانت ايجابية أم سلبية ، وقصة أن تدفن رأسك في الرمال ، لا يجعل منك آمنا من أن الآخرين سوف يبحثون عن أدنى فشل إداري أو تنفيذي ويتم لصقه بالبلاد ككل ، لأن من يصطاد في الماء العكر لا يهمه شكل ما يرفعه بسنارته ، ولا الطريقة التي وصل بها لتلك السنارة ، وبنظرة سريعة وفاحصة ، لقد ظهرت في الآونة الأخيرة عدة وسائل إعلامية ليبية تبث وتطبع في هذا الوطن ، لم تناصبه العداء ولم تتقاضى أموالا من جهات مشبوهة ، ومع هذا كان نجاحها باهرا وفاق العديد من الأدوات المتكلسة التي يفترض بها أن تكون قد تحولت لمؤسسات تنفق على نفسها ، بدل الميزانيات الضخمة التي أكلتها من المال العام ولا تزال صفحاتها باهتة لا يعيرها القارئ اهتماما . إن تواجد قنوات إعلامية تبرز السلبي من الممارس وتعتنق الحقيقة مبدأ ، وتسعى لخلق مناخ إعلامي يبشر بولادة إرهاصات حقيقة لقيادة ليبيا نحو غدها ، لا يعني بأننا تباعدنا عن نهجنا أو معتقداتنا التي نحترمها ، فقط أولئك الذين يريدون تغليف الفساد بأمور هي بريئة منه ومنهم ، هم فقط يسعون لتظل الأمور رمادا لا يحرك أحدا فيها فتيل الحياة لتنكشف كل الممارسات الخاطئة التي نسعى جميعا لكشفها وتعريتها خدمة لكل ثوابت هذا الوطن .

add comment التعليقات (2)

أحمد

  لقد قلتها بنفسك واكتشفت بأن الوطن يعاني من فاقدي الإحساس بالوطنية وفوضوية الثقافة الليبية المضرة والجدار الدفاعي الهزيل الذي بدأ إسدال الستار عنه ن هذا الوضع لن يتغير اليوم أو غدا سيدي الكريم
اليوم ، الوطن أصبح شيئا آخر للعديد من الناس وربما حتى هو لعبة أو أنه رماد في رماد او أنه حلم لحظة ، والمشكلة لم تعد في الدولة ومن فيها ، المشكلة أصبحت في إبن ليبيا نفسه الذي صار متلكئا وضعف إلى الضربات القاضية الموجهة ضده داخليا عبى غير العادة
08/05/2008

رمضان جربوع

  للأسف ما تحدثت عنه، مشكورا، ظاهرة لا مفر منها، وهي سيرة كل من يريد الخلود في عسله .. وحدثت في التاريخ مرارا، إذن ما العمل؟ ... أخذ ما سلف في الاعتبار واعتباره عوائق في سبيل التغيير وإضافة النهج كأنه أمر واقع يجب التعامل معه، تماما مثل المطر والقبلي! .. حييت وبوركت
08/05/2008

أضف تعليق
smaller | bigger

busy
 


إستفتاءات الموقع

هل أنت مع تصحيح نتائج الشهادة الثانوية بالكمبيوتر ؟
 
الأكاديمية من تكريم القائد إلى تجريم .....!
خطاب الاخ قائد الثورة في ذكرى الاجلاء
الأمين العام لمصلحة الأملاك العامة
عاشور الشامس في حوار مع هالة المصراتي

المتواجدون حالياً

يوجد الآن 18 ضيوف يتصفحون الموقع