|

ذات يوم جمعني لقاء مع أحد رؤساء تحرير إحدى المجلات العربية في ليبيا سألته عن أسباب زيارته لليبيا ،
أفادني أن مجلته تعاني من تأزم الأوضاع المالية وأنه يعول على ليبيا في دعم هذه المجلة ، سألته عن ماهية هذا الدعم ، أفادني انه يأمل أن يتم تسوية ديون المجلة وكذلك شراء نسخ شهرية وتوزيعها داخل ليبيا ، سألته بدافع الفضول كم هو الديون المستحقة على المجلة ، رد : مو كثير -كم يعني ؟ حوالي 190 ألف دولار . رددت هازئة : لا فعلاً مو كثير ، لكن لا اعتقد أن هناك جهة ستقوم بمنحك هذا المبلغ . أجابني واثقاً : لا سأجد أكثر من جهة لدي الكثير من الأصدقاء وكلهم (( واصلين )) .،وبعدين ليبيا بلد الخير كله . ليبيا بلد الخير كله ، جملة لازالت تتربص بمسامعي تتكرر آليا كلما سمعت أو شاهدت موقفاً ليبياً غريباً ، وعندما أقول غريب لأن لغة المنطق فعلاً ولت لورائها ، ولأن العقل قد غيبت أدواته ليكشف مواطن الغرابة ، فبتنا نحن الآخرين نغيب وجودنا ، نكرر سراً داخلنا مثلاً قديماً فحواه (( خليك ماشي تحت الحيط )) أي بما معناه غض بصرك، وأطمس سمعك وأغلق عينيك .. إلى أن تجد ((أن الساس بدل الفاس وقع عالراس )) ولا عجب في هذا الزمن أن تقع الأسوار على رؤوس ناسها مادام هؤلاء مصرين بشدة على العيش والحياة والمشي والوقوف والالتصاق والموت تحت الحيط .. شو في ما في ؟ وبالليبي شنو في ؟ إللي في ..أو الذي حصل كالتالي : بتاريخ 2-5 – 2008 طالعنا مقالة في صحيفة دنيا الوطن الإلكترونية والتي تناقلتها بعض المواقع الالكترونية الاخرى ، يناشد فيها المخرج رفعت عادي مخرج المسلسل التلفزيوني الفلسطيني (( شو في ما في )) المهندس سيف الإسلام القذافي نظراً لبت قناة الليبية مسلسل " شو في ما في " مندداً وبشدة لأن تسويق الفيلم لقناة الليبية لم يكن بالشكل القانوني مطالباً بوقف بث المسلسل فوريا من القناة محتجاً بأنه سيلجأ للقضاء في حالة لم يتم تسوية هذا الموضوع . للاطلاع على رابط المقالة : http://www.alwatanvoice.com/arabic/content-128129.html قصة شوفي ما في قصة مثيرة للجدل والأسف والاستغراب من جميع جوانبها ...!! فالمسلسل حسب ما نشر في وكالة (( بي إن إن )) بتاريخ 11 – 9 – 2006 م مسلسل فلسطيني من إنتاج شبكة معاً وممول من الحكومة البريطانية بمبلغ 220.000 دولار حسب ما تم التصريح به من قبل د . جون جانكيز القنصل العام في القدس ، للاطلاع على أسباب تمويل هذا المسلسل من الحكومة البريطانية يرجى زيارة الرابط التالي : http://arabic.pnn.ps/index.php?option=com_content&task=view&id=2353&Itemid=40 إن تمويل الحكومة البريطانية لهذا المسلسل يذكرني بفكرة تأسيس جامعة الدول العربية التي اقترحتها بريطانيا حينذاك على الحكومات العربية فمن المفارقات التاريخية أن بريطانيا في الواقعتين فجأة أصبح الشأن العربي شاغلها وهموم المواطن العربي ومصالحه من ضمن أهدافها الإنسانية النبيلة ، أما إنتاج المسلسل من شبكة معاً فهذا يذكرني بخبر جلطة القائد الدماغية الذي انفردت وكالة معاً الإخبارية ببثه ونشره بتاريخ 14- 5- 2007 م للإطلاع على الخبر الأخير يمكن زيارة الرابط التالي : http://www.maannews.net/ar/index.php?opr=ShowDetails&ID=67492 من خلال ما سلف يتضح لنا أن قناة الليبية متورطة بشراء وبث مسلسل تلفزيوني ، تفوح منه رائحة الشبهات لتمويل الحكومة البريطانية لهذا المسلسل وتنتجه وكالة غير معروف من ورائها أو ما هي أهدافها الحقيقية، فعند الاطلاع على موقع الوكالة سنتفاجأ أنه من اللغات الرسمية لموقعها الإنجليزية والعـبرية بالإضافة إلى العربية، والأهم أن هذه الوكالة ذاتها هي التي كان يفترض من ليبيا إن تقاضيها لنشرها أخباراً كاذبة وشائعات تروج لمرض القائد وقد سبق واعتذرت وبشكل رسمي وكذبت الخبر لتتلافى الخوض في قضايا تدرك جيداً أنها لن تكون الأحكام فيها لصالحها . والغريب غياب مثل هذه المسائل عن الإخوة في قناة الليبية ، والأغرب هو شراء قناة الليبية لهذا المسلسل بقيمة إجمالية 8000 دولار وبواقع 400 دولار عن كل حلقة من جهة ليست مخولة بأي شكل من الأشكال ببيع هذا المسلسل والجهة هي " شركة لينك برودكشن الأردنية " ، ورغم أن القناة لم تدفع قيمة المسلسل لأسباب نجهلها، إلا أن بث المسلسل في قناة الليبية يعني الموافقة والقبول على الشراء وأنه قد تم فعلياً وبشكل قانوني ، ومسألة الدفع المتأخر ربما يكون متفقاً عليها في بنود العقد.. هذا إن وجد العقد . الغريب أيضاً غياب الأساس أو السند القانوني الذي على ضوءه تم شراء مسلسل " شو في ما في " فمن ناحية تؤكد وكالة معاً أنها لم تقم بمنح أي تفويض أو توكيل يخول شركة لينك برودكشن ببيع هذا المسلسل كما أنه مسلسل مولته الحكومة البريطانية ليس لدوافع استثمارية وإنما لدوافع إنسانية نبيلة ، منها نشر الثقافة الغير عنيفة ونبذ النزاعات والعنف والدعوى للتسامح وهدفهم من خلال هذا العمل الوصول للشعب الفلسطيني برسائل تسامح تدعوا للابتعاد عن الصراعات التي تظهر في الحياة اليومية الفلسطينية .. وكأن العنف والصراعات والاشتباكات والمجازر و الضحايا كلها بسبب الشعب الفلسطيني و كأن الصهاينة أصبحوا حمائم سلام في الأرض المحتلة وأن المشاكل في فلسطين سببها هذا الشعب المغلوب عن أمره وأن بريطانيا بتمويلها لهذا المسلسل وبإنتاج شبكة معاً له سيضعون النقاط على الحروف، ويكشفون المستور، وستحل مشاكل الشعب الفلسطيني عندما يشاهد سبب تخلفه ، ولست أدري هل حقاً كتب هذا المسلسل بأيادي بيضاء أم سوداء ولست أدري هل فعلاً دوافع بريطانيا نزيهة لتمويلها لهذا المسلسل أم أن لها دوافع ليست بخافية عن أحد فينا ونحن نتابع مواقف بريطانيا المعلنة والواضحة في أروقة مجلس الأمن . ووكالة معاً التي سبق وكان لها موقف مع ليبيا وبثت القلق والخوف في قلوب الملايين وهي تشيع لنا نبأ مرض قائد هذا الوطن، قبل أن يظهر القائد بعدها بأيام في وسائل الإعلام المرئية موفور الصحة والعافية صاعداً عشرات الدرجات في سلم فندق المهاري ليدلي بتصريحاته ، فما مصلحة وكالة معا المنتجة لمسلسل " شوفي ما في " الممول بريطانيا ً من نشر مثل هذه الأكاذيب ؟ وأين ثوابتنا و مواقفنا إزاء كل ما يحدث؟ وأين مبادئنا؟ والأهم من المسؤول عن تقييم البرامج في قناة الليبية؟ وهل كل ما يأتي لهذه القناة يبث حتى دون أن يكلف العاملون بالقناة خاطرهم لأجل ثقافة ومبادئ هذا الشعب من تتبع السيناريو الخفي لهذا المسلسل . وحيث أن مخرج هذا العمل ناشد المهندس سيف الإسلام ليتدخل وينهي هذا الخلاف ، فهل من حق الليبيين أن يدافعوا عن أحد الثوابت التي تحدث عنها المهندس سيف الإسلام في 20 – 8 – 2007 واعتبرت هذه الثوابت خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها أو التعدي عليها ، وحيث أن وكالة معاً كان لها موقف إعلامي تشوبه شوائب سوداء إلى هذه اللحظة لم تفسر أسبابه ولادوافعه إزاء القائد والليبيين والعرب جميعاً ، فهل يمكن أن نعتبر أن التعاون مع هذه الوكالة تجاوزاً للخطوط الحمراء أم أن ازدواجية المعايير طالت ثوابتنا فجأة ؟ وحسب ما يشاع أيضا إعلامياً أن المسلسل تم إهدائه من قبل وكالة معاً لقناة الليبية والإهداء يعني منحها حق العرض والبث دون أن تدفع قناة الليبية مقابل ، إذا كنا سلمنا جزماً بصدق هذه الحقيقة فما الداعي لأن تدفع قناة الليبية لشركة لينك برودكشن ؟ ، ولماذا لم نرى إلى هذه اللحظة أي رد واضح من قناة الليبية أو من وكالة معاً أو من شركة لينك برودكشن الأردنية ؟ الغريب أيضا أن تغيب بعض الأعراف الإذاعية عند الشراء عن أولئك الذين تم استيرادهم من الخارج ليديروا لنا قناة الليبية وكأن ليبيا خلت من العناصر الوطنية الجيدة ، فالشخص الذي كان حلقة الوصل حسب تأكيد بعض مصادرنا من القناة هو المدير التنفيذي للقناة الأردني خلدون أبو مسلم الذي كان سبباً مباشراً للربط بين شركة لينك برودكشن الأردنية وقناة الليبية لتتم هذه الصفقة . متناسين أصحاب هذه الصفقة أو متغافلين على ضرورة أن يكون هناك سند قانوني كتفويض من الشركة الأم المنتجة " شركة معاً " لشركة لينك برودكشن بموجبه يحق للأخيرة أن تبيع هذا المسلسل ... ونحن هنا نتساءل هل شركة لينك برودكشن قدمت هذه المستندات لقناة الليبية في الوقت الذي تنفي فيه شبكة معاً بيعها للمسلسل أو منحها أي توكيل أو تفويض لشركة لينك برودكشن يخولها بشكل قانوني لبيع هذا المسلسل .. ولن ننسى ونحن نختم مقالتنا أن الأستاذ خلدون أبو مسلم كان احد الموظفين في شركة لينك برودكشن قبل ستة أشهر وقبل استيراده ليصبح مديرا تنفيذا في قناة الليبية ونحن بدورنا نتساءل ماهي مؤهلات خلدون أبو مسلم ليكون مديراً تنفيذياً لهذه القناة وما هي خبراته ؟ ومن المهم أن نوضح أن الأخير كان احد المقربين لأحد الأشخاص (( الواصلين سابقاً )) في قناة الليبية والأهم وعلى ما يبدوا .. " أن القناة الليبية الفضائية قناة الخير كله " ملاحظة : بما كتبت لست اقصد مهاجمة القناة بقدر ما أطمح للفت انتباه البعض للأنتباه لمثل هذه المسائل حتى لا تكرر
|