عرض كـتاب محاضرات في حقوق الإنسان طباعة ارسال لصديق
عرض / هالة المصراتي   
22/06/2008
قراءة في كـتاب محاضرات في حقوق الإنسان
قراءة في كـتاب محاضرات في حقوق الإنسان

صدر عن " دار الرواد " طرابلس ــ الجماهيرية، الجزء الأول من موسوعة حقوق الإنسان، في طبعته الأولى للعام 2006 ، لمؤلفه د . ميلود المهذبي ، وجاء هذا الجزء لدراسة الإشــكاليات في مســألــة حقوق الإنسان، والذي حـمل عنـوان : " محاضرات في حقوق الإنسان "، وقد تناول المؤلف هذه الإشكاليات، بداية بمقدمة، وتقسيمها إلى خمسة محاضرات منفصلة، والمراجع التي استند إليها، وملاحق .

Image
د. ميلود المهذبي
ويأتي هذا الكتاب بعد زهاء ثمانية عشر عاماً قضاها المؤلف في التدريس المتواصل لمادة حقوق الإنسان، في العديد من المؤسسات الأكاديمية وطنياً، وعربياً ( جامعة ناصر، جامعة الفاتح، أكاديمية الدراسات العليا، كلية الشرطة، معهد القضاء، معهد العلاقات الدبلوماسية )، وعربياً ( المدرسة الوطنية للإدارة ــ بموريتانيا، ومعهد البحوث والدراسات ــ بجامعة الأقطار العربية بالقاهرة ) .

 

 

 

 

 

 

 المحاضرة الأولى

 وأول هذه المحاضرات الأكاديمية جاءت بعنوان : " أهمية الموضوع "، وقد قسمها إلى عدة فقرات، أولها : " توطئة "، حيث تمت الإشارة إلى أن موضوع حقوق الإنسان، والجدليات التي يطرحها، من بين أهم الموضوعات التي تستقطب اهتمام المشتغلين بالقانون، والسياسة، والفلسفة، والدين، والأخلاق، والعلاقات الإنسانية، كما أنه يشكل أحد أبرز انشغالات دارسي القانون بصفة عامة، وفقهاء القانون الدولي، والعلاقات الدولية بصفة خاصة . وقد حدد الكاتب في هذه المحاضرة، من خلال الفقرة الثانية : " المنهجية " التي أستند إليها، وذلك من خلال معيارية متعددة المناهج ، والتي تقوم أساساً على دراسة النص الساكن، أي استعراض التطور التشريعي المعني بالموضوع أولاً، وثانياً : دراسة نقدية مقارنة للقواعد القانونية في حالة الحركة . وقد ارتأى الكاتب أن يستخدم أسلوب المقاربات المتداخلة، وتلك المتناقضة، مع التركيز على مدخلات علم القانون أولاً، وثانياً : استخدام أدوات المنهج الشامل، معتمداً على المنهج الوصفي ــ التحليلي ــ النقدي ــ المقارن، وذلك من خلال مناقشة ما جاء في الوثائق المتعددة .

 أما الفقرة الثالثة، فقد حدد فيها " أبعاد حقوق الإنسان "، فقد حددها في هذه المحاضرة بثلاثة أبعاد، أولها : حقوق الإنسان في البعد الوجودي ( الإنسان )، وذلك بتحديده للجغرافيا باعتبارها تصنع التاريخ، والتاريخ يصنعه الإنسان . فالجغرافيا نُظر إليها في علاقتها بالإنسان، وأنها ليست سوى التاريخ عبر المكان، مثلما يكون التاريخ هو الجغرافيا عبر الزمان، وأن الإنسان يظل المتفاعل الرئيس، والصانع الحقيقي للتاريخ . لذلك ... فإن تفاعل الإنسان مع محيطه الاجتماعي كان دوماً المسار الأكثر تأثيراً في تاريخ البشرية عبر تطورها المتواصل . وأن الإنسان حكمت أنماط حياته، وحددت منظومات القيم لديه، وطورت حاجاته، حركة التطور التاريخي، وتبعاً لهذا التحليل، فإن حقوق الإنسان قد تطورت مع تقدم حـــركة التاريخ " والتي لا تعرف التوقف " .

 أما البعد الثاني : فهو حقوق الإنسان على المستوى الأفقي ( عنصر المكان )، وأشار المؤلف إلى مجموعة الحقوق التي تتصل بالتمركز عبر المكان ( جغرافياً )، واستناداً إلى تنوع الأعراق، والديانات، والمرجعيات، والسيادات، وتطور المجتمعات . فـــالحق المــتفـــق عــليــه ( معيارياً ) قد لا يكون مجمع عليه ثقافياً، أو اجتماعياً، أو أخلاقياً، أو دينياً، أو فلسفياً . فالمكان يصير مؤثراً على مضمون الحق، وهو ما قد ينعكس ( سلباً أم إيجاباً ) على مفهوم الحق عبر تطور متغير في ذات المكان، فالدولة تقدم لنا ــ اليوم ــ أهم أطر المقاربة الاجتماعية، والقانونية لحقوق الإنسان، ولكن لفترة محددة، لأن الوحدة السياسية هى ( في الواقع ) بنية مفاهيمية ظرفية، وتخضع لقانون التطور، والتبدل .

 والبعد الثالث : حول حقوق الإنسان على المستوى العمودي ( عنصر الزمان )، والذي يعني به مجموعة الحقوق التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتطور عمر الإنسان . وتبدأ من قبل ولادته ( تخيروا لنطفكم، فإن العرق دساس ) والتأكد من خلو الوالدين من الأمراض . والحقوق العمودية تشمل حقوق الجنين، ثم تتدرج مع حقوق الطفل ( في النسب، وفي الأسم، وفي الغذاء، وفي الرعاية الصحية ... )،وحقوق المراهق ( الحدث في باب الحماية المدنية، والجنائية )، وحقوق الشباب ( الحق في التعليم، والحق في السكن، والحق في العمل، والحق في تكوين أسرة ... ) لتكتمل مع حق الإنسان المتمتع بالشخصية القانونية، لتصل إلى حقوق الكهولة، وحقوق المسنين، لتنتهي بحقوق الموتى ( في الغسل، والكفن، والصلاة، والدفن، وتحريم نبش القبور، وعدم تشريح الجثة إلا بحكم القانون ) . أن الحــقــوق العــمودية تتطور ( وتتغير ) رغماً عن إرادة الإنسان، ولا تخضع لاختياراته، وتتجاوز أهواءه، والعامل المحدد لطبيعتها هو النمو العمري للإنسان، كما أنها تختلف وفقاً لجنس الإنسان ( المرأة، الرجل )، وللحــالة الــصـحيـــة ( سليم، معاق )، والحالة العقلية ( عاقل، ناقص عقل )، والحالة العمرية ( فتى، أو مسن ) . وأن هذه الحقوق تتبدل، وتتطور دون حاجة إلى إعلان ( إرادي ) عن تبدل حالة الإنسان، الذي يفترض أن يستفيد من منظومتها، وفقاً لسياق زمني طبيعي يرتبط ( وبشكل آلي ) بتقدم الإنسان في العمر . لذلك فإن الحقوق متبدلة، متغيرة، ومتداخلة ( أحياناً )، وهو ما جعل منها منظومة متحركة في علاقة الإنسان بذاته، أو مع الآخر . وتزداد المســألة تعــقــيداً إذا ما تداخلت معها، ( وفيها ) مفاهيم، ومرجعيات، ودلالات متناقضة .

 والفقرة الرابعة، خصصها لـ " مفهوم حقوق الإنسان "، وذلك بتحديد أسباب القيمة المتصاعدة لحقوق الإنسان، ومن هذه المعطيات : 

 1. " عالمية " قضية حقوق الإنسان، والتي تجاوزت حدود الدول، ونطاق تشريعاتها، وأنظمتها الوطنية .

 2. إن حقوق الإنسان يفترض أن تعترف بالتنوع، وبالتعدد، وبالاختلاف ما بين بني البشر، لقوله تعالى : " ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين " .

 3. ــ إن اهتمام أنظمة الحكم ( بمختلف أشكالها ) بمسألة مفهوم حقوق الإنسان ( مع اختلاف فيما بينهما حول المضامين ) يأتي في سياق اتخاذها كوسيلة لتحصين نفسها بالشرعية، وإبعاد تهمة الديكتاتورية ، والاستبداد عن ممارساتها .

 4. إن قضية حقوق الإنسان ، ومدى احترامها ، والالتزام بها، صارت تعد بمثابة مقياس لتقدم الأمم ، والدول ، والشعوب ، والحضارات ، وقياس درجة مدنيتها ورفعتها . لذلك... فإن غياب احترام حقوق وحريات الإنسان كان ( على مر العصور ) سبباً من أسباب انهيار الحضارات ، وتهاوي البناء المعرفي ، وتردي القيم الإنسانية ، وانتكاسة الأنظمة السياسية .

5. إن انتهاكات حقوق الإنسان من شأنها أن تؤثر سلباً في النـظام القانوني ( الدولي ، والوطني ) ، وتؤدي إلى تعكير صفو العلاقات الدولية ، واضطراب الـمراكز القــانونية للإنــسان ( مجرداً ) ، ونشير ( تحديداً ) إلى الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في السـجون الإسرائيلية ، وفي سجن أبو غريب ( في العراق ) ، وإهدار كرامة الإنسان في معتقل غوانتنامو الأمريكي ( في كوبا ) .

 6. إن المفهوم " المؤدلج " لحقوق الإنسان قد قاد إلى أزمة معيارية على مستوى المضمون ، وتحولت هذه المضامين إلى أداة ضغط معنوي على المنظومات القيمية في العديد من دول العالم . وصار المجال المحفوظ للدولة ( السيادة ) مرتعاً للتدخلات في الشئون الداخلية للدول تحت راية حماية ، واحترام حقوق الإنسان . واستخدمت المساعدات ، والمعونات الفنية ، وتقارير المنظمات غير الحكومية ، سلاحاً يشهر في مواجهة الدول التي توصف بأنها تنتهك حقوق الإنسان ، بينما لا أحدٌ بقادر على إعمال ذات المعايير لوقف الممارسات غير المشروعة إذا ما تمت من قبل دول قوية ، أو دول حلــيفة ، أو أخرى موالية ، أو كيانات خاضعة (الولايات المتحدة الأمريكية ، إسرائيل، الاتحاد الروسي ، الصين ) .

 7. أن حقوق الإنسان نسبية في مضامينها ، ونســـبية في أولوياتها ، وهى كذلك ، نسبية في آثارها . كما أن هذه النسبية في المضامين ، وفي الدلالات ، وفي التراتبية ، تمتد إلى نسبيتها في الزمــان وفي المــكان . وبالـــتالي ، فإن حـــقوق الإنـــسان تـظــل مفاهيم ( متنامية ــ متراجعة ) ، ( متطورة ــ تقليدية ) ، ( جديدة ــ قديمة ) ، بينما الإنسان هو ذات الإنسان .

 أما الفقرة الخامسة، فقد خصصها الكاتب لبيان " خصائص حقوق الإنسان "، وهو ما تتميز به منظومة حقوق الإنسان، والتي تكاد تنفرد بها دون غيرها، ومن أهمها : 

 1. أن جوهر الوجود ، وأساس الكون هو الكائن البشري ( الإنسان ) . لذلك ، فإن الديانات السماوية ، والمدارس الفلسفية ، والتشريعات الوضعية التي لا تولي الإنسان مكانة التكريم لا يمكن أن توصف بأنها إنسانية !! قال تعالى " ولقد كرمنا بني آدم ... " .

 2. أن حقوق الإنسان ( جميعها ) طبيعية ، وهى الحقوق المنبثقة عن فطرة الله التي فطر الناس عليها . ويظل المحدد لطبيعتها ، والمتغير فيها ( الثابت ، والمتحول ) هو ذلك القائم على درجة الوعي ، وقدرة الإدراك ، وآثر التطور الحضاري ، وحجم البناء المعرفي . أما إشكالية سلم أولويات الحقوق ، فتلك مسألة خاضعة لظروف المجتمعات ، وواقعها الثقافي ، وتركيبتها النفسية ، ونوعية الفكر السياسي في الدولة ، والتراكم الحـــقوقي ، وفاعلــية الإنــسان ( أجيال حقوق الإنسان ).

 3. أن كافة الأحكام المتعلقة بحقوق الإنسان ، والتي صدرت لتنظيم ، أو بيان ، أو تحديد المدى في مجال حقوق الإنسان ، هى مجرد نصوص كاشفة ، وليست قواعد منشئة . وذلك يعني ... أن عدم النص على أحد حـــقـــوق الإنسان لا يعني ( في فلســـفة القــانون ) حــرمان الإنســان مـــنه ... ( إشكالية الشرعية ، والمشروعية ) .

 4. أن مفهوم حقوق الإنسان ليس حكراً على دولة ، أو سمة حضارة ، أو أنه خـــصــيصة ثقافة، أو أنه صناعة شعب . فالمنظومة الحقوقية تتصل بالإنسان مجرداً ( فرداً ، وجمعاً ) . إلاّ أن الإشكالية تظل تلك المتعلقة بالرؤى ، وبالقراءات، وبالمرجعيات ، وبالنظام السياسي ، وبالتوظيف العقائدي ( إشكالية الخصوصية ، والعالمية ) ، و( إشكالية الفرد ، والـــمجمـوع ) ، و( إشكالية الشرعية ، والمشروعية ) ، و( إشكالية السيادة ، والتدويل ) ...

 5. أن مضامين حقوق الإنسان ( في منظومة القانون الدولي ) تعيش أزمة معيارية حادة ( في التنظير ، وفي الممارسة ) ، وتتجاذبها فلسفات ، ورؤى ، وتحليلات ، واستراتيجيات متنافرة ، وهذه الأزمة انعكست على مجال تعزيز الحقوق ، وقادت ( عملياً ) إلى تذبذب المضامين .. كما أن التباعد ما بين النص ، وواقع حقوق الإنسان أضاف إلى المـــسألة أزمـــــة ( عملية) جعلت من أدبيات حـــقـــوق الإنــسان ( في معظم الأحيان ) مجرد خطاب سياسي ، وإعلامي ، ولا صلة له بالتطبيق العملي ( الحقوقي ) .

 6. لقد صار تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها ، مهمة رئيسة للضمير الجمعي للمجتمع الإنساني ، ( وبذات الدرجة ) من مهام التنظيم الدولي ، وتحديداً منظمة الأمم المتحدة بموجب ميثاقها . ولقد اشتمل الميثاق على العديد من الإشارات إلى حقوق الإنسان . وكانت أول تلك الملامح ظاهرة في ديباجة الميثاق ، والتي أكدت على ضرورة احترام حقوق الإنسان الأساسية ، وكرامته ، وإقرار حق المساواة بين الرجال والنساء ، وبين الدول صغيرها وكبيرها .

 7. لعله يصير من نافلة القول التذكير ... بأننا نرى بأن جميع حقوق الإنسان المعترف بها دولياً ، وخاصة تلك التي توصف بأنها لصيقة بالإنسان ، أو الطبــيعية ( والتي نطلق عليها الحقوق الأساسية ) يمكن احتـــسابهــا كقـــــــواعد قـــانـونيــــة آمـرة ( Jus Cogens ) ، رغم أن بعض تلك الحقوق والحريات لها اعتبار خاص . ولما كان عدم احترامها ( حقوق الإنسان ) يشكل خرقاً لقواعد قانونية تبطل التصرف مطلقاً ، فإن بعضها الآخر يستجيب لمعايير دولية ( مفروضة ) .

 والفقرة السادسة، من الكتاب خصصت لـ " الأمم المتحدة وحقوق الإنسان "، حيث أن المنظمة سعت إلى نشر أدبيات حقوق الإنسان، من خلال العديد من الإجراءات والآليات، ومن أهم مظاهرها :

 1. لقد اعتمدت الجمـعية العـامة للأمم المتحدة في الميثاق ، وفي الإعلان العالمي لحــقوق الإنسان ( الصادر بتاريخ 10 من شهر الكانون / ديسمبر 1948 ) فلسفة تقوم على إيلاء الإنسان الأهمية القصوى في مجال تأكيد حقوقه .

 2. تنظر منظمة الأمم المتحدة في آلاف الشكاوي المتعلقة بحقوق الإنسان كل عام ، من خلال مؤسساتها ، ولجانها المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان ، ومن خلال الإجراءات الخاصة للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ، ومن خلال المفوضية السامية لحقوق الإنسان ( آليات الحماية الدولية ) ، إلاّ أنها ( جميعاً ) آليات تتسم بالبيروقراطية ، وتخضع للمؤامات السياسية ، ولا تنجو من ضغوطات الدول المسيطرة على القرار ، وعلى التمويل .

 3. بينت الممارسات الواقعية ( في مسيرة المنظمة العالمية ) ، أنه لا يُخصص سوى أقل من أثنين بالمائة ( 2 % ) ، من الميزانية العادية للأمم المتحدة ، لبرامج حقوق الإنسان الذي تضطلع بتنفيذه المفوضية السامية لحقوق الإنسان . لذلك ، فإن البون شاسع ما بين النصوص الساكنة ، وهى متعددة ، وبين الأموال التي ترصد لجعل ذات النصوص تنبض بالحياة .

 4. لقد ظل برنامج الأمم المتحدة للمساعدة التقنية ، ولمدة تقترب من الستين ( 60 ) عاماً ، في ميدان حقوق الإنسان ، يقدم المساعدات المتعلقة بحقوق الإنسان وسيادة القانون إلى الدول في كافة أنحاء العالم ، الآ أن ما يعيب آليات التعامل هو ، طغيان الفكر السياسي الغربي ، وسيطرة المضامين الفلسفية والقانونية لمركز القوة والتقرير في العلاقات الدولية ( حقوق المرأة ، الديمقراطية ، حرية الزواج .. ) .

 5. إن أهم المعاهدات ، والتي نعتبرها المرتكز الرئيس في تشريعات حقوق الإنسان الدولية، تظل تلك النصوص التي أسست لمنظومة القواعد " الدستور العالمي " لحقوق الإنسان . وتشكل العمود الفقري لمنظومة الحقوق ، و لكل منها آلياتها الخاصة للرصد والتنفيذ . ونشير ( تحديداً ) إلى : العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري ، واتفاقية مكافحة التعذيب ، واتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة ، واتفاقية حقوق العمال المهاجرين وأسرهم ، واتفاقية حقوق الطفل ، واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 ، واتفاقية عام 1951 بشأن اللاجئين .

 أما " أجهزة تفعيل النصوص " فقد خصصت لها الفقرة السابعة، وقد حددها الكاتب أهم أجهزة تفعيل النصوص العالمية في مجال حقوق الإنسان، وفي إطار سياسة الأمم المتحدة، والتي من أهمها :

 1 ــ تدعيم سيادة القانون :

 والتي تمت بموجب إعلان الألفية الذي صدر عن منظمة الأمم المتحدة عام 2000 تأكيد التزام جميع الدول بسيادة القانون في إطارها التشريعي، والحرص على سمو القاعدة القانونية الدولية كآلية نصيّة للنهوض بحقوق الإنسان، مع التركيز على الأمن الإنساني، والتنمية البشرية .

 2 ــ الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان :

 وتضم هذه الآليات نتاج ما شهدته المؤتمرات الدولية، والتي منها مؤتمر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ( ﭬيينا 1993 )، فيما بين تدويل المفاهيم، وبين خصوصيات الحضارات، والثقافات، ومقاومة الهيمنة، والتي تضم ترسانة من النصوص القانونية في مجال حقوق الإنسان في العديد من الوثائق الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان .

 3 ــ صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية :

 حيث تم إنشاء هذا الصندوق في شهر ناصر ( يوليو ) 2005، وتحت وطأة المتغيرات الدولية، وبسبب غربية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، أعلن الأمــين الــعــام للأمم المتحدة ( موظف دولي كان للولايات المتحدة الأمريكية دورٌ في تقلد منصبه ) عن إنشاء ( صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية ) لمساعدة الدول التي تسعى لإنشاء، أو تدعيم نظمها، وممارساتها الديمقراطية ( على النمط الغربي ) . ويهدف الصندوق إلى السعي إلى استكمال الأنشطة التي تضطلع بها منظمة الأمم المتحدة، ومن أجل التنسيق فيما بين المؤسسات العالمية المختلفة، والحرص على الرفع من مستوى قدرة المنظمة على الاستجابة لطلبات المساعدة الواردة من الحكومات، ومن المنظمات غير الحكومية .

 4 ــ مجلس حقوق الإنسان :

 حيث أنشأ هذا المجلس ليحل محل لجنة حقوق الإنسان، وعقد أول جلساته بتاريخ 19 الصيف ( يونيو ) 2006، بجنيف، بعد تسوية الإشكالية التي كادت أن تقف حجر عثرة أمام إنشاء المجلس، أي كيفية اختيار الأعضاء . وقد شدد قرار إنشاء المجلس على ضرورة قيام المجلس على مبادئ العالمية، والحياد، والمصداقية، وعدم اعتماد إزدواجية المعايير، وانتهاج مبدأ الحوار العالمي البناء من أجل تعزيز، وحماية حقوق الإنسان المدنية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، بما في ذلك التنمية .

 5 ــ حقائق وأرقام :

 في هذه الفقرة، أشار الكاتب إلى مجهودات الأمم المتحدة، وتحديداً الوثائق الوطنية ذات التأثير الدستوري، والعالمي على منظومات حقوق الإنسان والتي تهدف إلى تعميق الإيمان بضرورة تعزيز، والاهتمام بحقوق الإنسان وإقرارها .

 أما الفقرة الثامنة فقد خصصها الكاتب لــ " محاولة التعريف "، أي تعريف حقوق الإنسان، والتي منها ما عرفته موسوعة السياسة الدولية، فقد عرفت الحق ،بأنه : مصطلح قانوني يعني السلطة، أو القدرة التي يقررها القانون لشخص ويكون له بمقتضاها ميزة القيام بعمل معين " . أما الإنسان، فيقصد به الفرد ( الواحد )، والجمع ( البشر) والمتميز بوصف التجريد، بمعنى كل من تمتع بصفة " الإنسان" ودونما تحديد للجنس، أو اللون، أو للعرق، أو للغة، أو المعتقد، أو للمركز القانوني، أو للحالة الصحية، أو النفسية، أو العقلية في حالتي السلم، والحرب . لذلك فإن تعريف الكاتب لحقوق الإنسان، على أنه : " كافة الحقوق المترتبة على كينونة الإنسان مجرداً، وهى التي ترتبط بطبيعته الإنسانية، أو نتيجة تفاعلاته مع الآخر " .

 

 المحاضرةالثانية

 والمحاضرة الثانية، حملت عنوان : " الفرد ــ الإنسان في منظومة القانون الدولي "، والتي تناولها المؤلف في عدة فقرات، هى على التوالي :

 أولاً : آثر المتغيرات الدولية على مكانة الإنسان :

 كانت القاعدة السائدة في مجال القانون الدولي، والعلاقات الدولية، وحتى بداية القرن العشرين، تقوم على أن الدولة وحدها هى التي يمكن لها أن تكون مخاطبة بأحكام القانون الدولي العام، أما بعد التفاعلات الإنسانية فيما بين الوحدات الاجتماعية ــ السياسية ( الشعوب، الأمم، الدول )، وتحديداً بعد أحداث جسام ( الحروب، الثورات الاجتماعية، الثورات التقنية )، فقد هيئت لمتغيرات بنيوية طالت الأفكار، والأنساق، والفاعلين، وبما آثر على طبيعة، ومضمون القواعد القانونية الحاكمة للمركز القانوني للفرد ( الطبيعي ) .

 ثانياً : الإنسان ــ الفرد ، والسيادة :

 إن هاجس الفقه القانوني الدولي كان ــ دوماً ــ التأكيد على مفهوم السيادة عند الدولة، بل وربط العديد من الشراح قيام الدولة ، والاعتراف بها ( النظرية الكاشفة ) ، بما تكون الشخصية القانونية الدولية قادرة عليه من مباشرة اختصاصات سيادية .

 ثالثاً : الفرد ليس من أشخاص القانون الدولي العام :

 تشكل نظرية الشخص في القانون الدولي أهمية خاصة . فأشخاص القانون هم المخاطبون بأحكامه ، وتثار في مواجهتهم قواعد المسئولية القانونية . وأشخاص القانون الدولي العام كانوا ــ أساساً ــ الدول . ولقد جرى ( فيما بعد ) الاعتراف بالشخصية القانونية للمنظمة الــدولية ( عام 1949 ) من خلال رأي استشاري لمحكمة العدل الدولية ، واتسع مجال الاعتراف بالشخــــصية القــانونية الــدولية لبعض عناصر التفاعل الدولي ( أشخاص ما تحت الدولة ) ليشمل ( في بعض الفترات ) حكومات المنفى ، والأقاليم الخاضعة للوصايا ، والثوار المحاربون ، والمدن المدولة ... الخ ، ثم بدأ الفرد ينال اهتماماً دولياً حقيقياً .

 إلا أن القانون الدولي التقليدي لم يكن ليقبل الاعتراف للفرد ــ الإنسان بالشخصية القانونية الدولية الكاملة ، ويرى أغلب الفقه الدولي ... أن هذا القانون لا يحكم سوى التفاعلات ما بين الأشخاص القانونية الدولية المعـــترف لها بهذا الوصف ... والفرد الطبيعي ليس من بينها ..

 رابعاً : الفرد ــ الإنسان شخص قانوني دولي :

 أما فقهاء النظريات الموضوعية ، فإنهم ، وعلى عكس ما ذهب إليه أنصار النظرية الوضعية ، يتجهون ، في تحليل النظام القانوني الدولي العام ، إلى الدعوة بأن يكون الفرد ـ الإنسان شخصاً من أشخاصه ، على الرغم من أنهم درسوا الأمر من موقف عام ، وليس من منظور تطور نظرية حقوق الإنسان. ومن أنصار هذا التوجه ( الاجتماعي ) ، والذي وجد صداه في نصوص المحكمة الجـــنائية الدوليـــة ( ولكن بمقاومة عـنيفة من بعــض الــــدول )، الفــقهـــاء " كلــســن " ، و" فـردروس "، " ديــغــي "، " وجورج ســيل "، و " وليــفر " ، و " بـوليتيس " ، وغيرهم من المحدثين .

 وتقوم الفكرة العامة لهذه النظرية ، على أن المبادئ القانونية لا تستمد مصدرها من الإرادة المجردة للدولة ، والمعبر عنها بالالتزامات الدولية ( السيادية ) ، وتلك الخاضعة لمنظومة القواعد الآمرة ( المعاهدات الشارعة ) والأعراف ، والتصرفات أحادية الجانب ، وقرارات ، وتوصيات المنظمات الدولية ، وقواعد العدالة والإنصاف ، وإنما تستمد جذورها من واقعة وجود علاقات دولية .

 خامساً : انتقادات موضوعية :

 وككل النظريات الفقهية ، وبالنظر إلى الجدليات التي تطرحها نسبية المفاهيم ، فإن المنادين بهذا الاتجاه الأخير لم يسلموا من انتقادات بنيوية إلى أساس النظرية . ومن هذه الانتقادات :

 1. أن القانون الدولي العام ينظم العلاقات بين ما بين أشخاص القانون الدولي العام وحدهم ، أي الدول ، والمنظمات الدولية ، والأشخاص القانونية الدولية الأخرى المعترف لها بوصف الشخصية القانونية الدولية ، والفرد لا يمكن اعتباره شخصاً من أشــخاص هذا القانون .

 2. أن الفرد لا يستطيع ( واقعياً ) المطالبة ، أو التمتع بضمانات ثابتة في النظام الدولي ، وبواسطة القانون الدولي العام ، إلا عبر ، ومن خلال دولته ، فما زالت إرادة الدولة هى المسيطرة والمتحكمة فيما يمنح له من حقوق على المستوى الدولي ( حرية الانضمام ، والقبول ، والتوقيع ، والتصديق ، وآليات الشكاوي في اللجان المعنية بحقوق الإنسان )

. سادساً : الاستثناءات على القاعدة العامة :

 ترد على هذه المناظرات الفقهية العديد من الاستثناءات التي تنال من التأصيل القانوني لكل منها ، وذلك على البيان التالي :

 1. لقد صار من المقبول ( عملياً ) أن تقوم أشخاص القانون الدولي العام ( دولاً ، ومنظمات دولية) بإصدار قواعد قانونية وطنية ، أو ذات طبيعة دولية ، ولكنها تسري مباشرة على الأفراد .

 2. لقد صار من المتعارف عليه أن يتولى القانون الدولي العام إمكانية الاعتراف المباشر لبعض الأفراد الطبيعيين ببعض الحقوق والالتزامات حتى في الحالات التي تعتبر فيها مثل هذه الفرضيات نادرة ، وتواجه مقاومة شديدة من الدولة . ونشير إلى أحكام اتفاقيات جنيف لعام 1949 ، واتفاقية اللاجئين لــعام 1951 ، واتفاقية فيينــا لعـــام 1961 ، بشـــأن المبــعوثين الدبلومـــاسيين ، وإجراءات المحاكمة ، وشروطها ، واختصاصات المدعي العام ، ومجلس الأمن في المحـــكــمة الجــنائيــة الدولية الدائمة ( 1998 ) ...

 3. وفي معرض تتبع التطور الذي لحق المركز القانوني للإنسان ، فإن لجنة القانون الدولي التابعة لهيئة الأمم المتحدة قد أقرت عام ( 1950 ) مجموعة من المبادئ التي تدفع في اتجاه الاعتراف بملاحقة الفرد الطبيعي من قبل قواعد القانون الدولي ، وذلك من خلال القواعد التالية :

 أ ــ القاعدة الأولى : " كل شخص يرتكب فعلاً ، يشكل جناية بحسب القانون الدولي ، يسأل عند فعله ويطبق عليه العقاب " .

 ب ــ القاعدة الثانية : إن عدم تجريم القانون الوطني لفعل يعتبره القانون الدولي جناية دولية ، لا يحول دون الفاعل ، وتحمل المسئولية في القانون الدولي .

 ج ــ القاعدة الثالثة : أن ارتكاب الشخــص ــ الفرد لجــناية دولـــية ، بوصــفه رئيــساً للدولة، أو حاكماً ، لا يعني إعفاءه من المسئولية في القانون الدولي ( تراجع مفهوم ، وقاعدة الحصانة ) ..

 د ــ القاعدة الرابعة : أن ارتكاب الجريمة بناء على أمر من حكومة مرتكب الفعل ، أو من رئيسه في التسلسل الوظيفي ، لا يعفى مرتكبها من المسئولية في القانون الدولي ، شريطة أن تكون له القدرة على الاختيار .

 سابعاً : تشريعات حقوق الإنسان .. والشخصية القانونية للفرد :

 على الرغم من أن الفرد يمكن أن يكون موضوعاً لمنظومة قانونية دولية ، فإن حقوقه وواجباته تشتق وتستنبط ــ وبشكل عام ــ عبر قيام أشخاص قانونية دولية مجمع على تمتعها بالشخصية القانونية الدولية بدور المستقبل ( الإحالة ، الإدماج ، الاستقبال ) لتلك القواعد والأحكام، وإنفاذها ، أو من خلال آليات التصديق ، والقبول ، والانضمام ، وبالتالي ... سريانها على الفرد ــ الإنسان . ومع ذلك فقد يخاطب الفرد ــ أحياناً ــ مباشرة ، ودون الحـــاجة إلى ظــهور الوســيـــط ( الدولة ) ، أو أحد أشخاص القانون الدولي العام .

 ثامناً : حقوق والتزامات الفرد وأشخاص القانون الدولي :

 إن الفرد ( الإنسان ) قد يصير شخصاً قانونياً في الأنظمة الـوطنية ( متى ما توفرت فيه الشروط ) ، وعندئذ يعتبر من المخاطبين بأحكام تلك القوانين ، إذ هى ترتب له حقوقاً ، وتفرض عليه التزامات . وتشكل الرابطة القانونية ( الجنسية ) ، وفي ظل أحكام القانون الوطني ، أحد أهم عوامل العلاقة ما بين الشخص ( الفرد ) ودولته ، ولا يمكن الدفع ــ بعدئذ ــ بأن الفرد ( الإنسان ) شخص قانوني بطبيعته ، إذ ليس لطبيعته الإنسانية شأن في إطلاق وصف الشخصية القانونية عليه، فوصف الشخصية القانونية يتكلف بتحديدها النظام القانوني الوطني .

 

 المحاضرة الثالثة

 المحاضرة الثالثة، وركزت على : " مسارات حقوق الإنسان "، والتي قسمها الكتاب إلى أربعة مسارات :

 المسار الأول : الحقوق المرتبطة بالخالق :

 وتتمثل هذه الحقوق ــ الالتزامات في الإيمان بالله ، وبالوحدانية ، وبالاعتراف بتفرده ، والإقرار ( قولاً ، وفعلاً ) بأن لهذا الكون خالق ، والإيمان بملائكته ، ورسله ، واليوم الآخر، وذلك على البيان التالي :

 أ ــ حق الله على الإنسان .

 ب ــ حقوق الإنسان على الله .

 المسار الثاني : حقوق الإنسان في مواجهة الإنسان :

 وهى الحقوق الأوسع مدى، والأكثر إضطراباً ، والأسرع تغيراً، وتثار فيها، ومن خلالها، العديد من الإشكاليات، وتشتمل على حقوق أساسية، وحقوق مكملة ، وحقوق داعمة . ويعتبر حق الحياة أساس كل الحقوق، وما عدا ذلك هى حقوق في الحياة . ومن الحقوق الأساسية الأخرى، إضافة إلى حق الحياة، (حق الحرية ــ حق المساواة ــ حق الكرامة الإنسانية ) .

 وأما الحقوق المكملة ، فهى تتضمن الحق في التعليم ، والحق في الصـــحة ، والحق في العــمل ... إلخ .

 المسار الثالث : حقوق الإنسان في مواجهة الذات :

 تكاد أغلب الأدبيات التي تعرضت لحقوق الإنسان تجمع على إسقاط التعرض لهذا النوع من الحقوق ، على الرغم من أنها تشكل منظومة تثير العديد من الإشكاليات في المفاهيم التي تتناول سلم الأولويات . ونعني بها حقوق الإنسان في مواجهة الذات . وأغلب أدبيات حقوق الإنسان قد تغافلت عن التعرض لهذا النوع ، ولم تنظر إلى المسألة إلآ من زاوية الآخر . وهذا توجه وسم كل الفكر القانوني المعني بالمسألة ، ولم يتم الاهتمام ( الحقيقي ) بهذا المسار الآ من خلال التشريع الإلهي، وتحديداً الديانة الإسلامية .

 وتكمن الفكرة هنا ، في أن الروح ، والجسد، والعقل، والنفس هى مجرد ودائع وهبها الله للإنسان، وأن المحافظة عليها تصير من أهم واجبات ( حقوق ) الإنسان على نفسه ، وحمايتها، وضـرورة عــدم تعريــــضــها للــهلاك ، أو للـــخــطر ، أو للإفـــساد . وذلك لــــقولـــه تــــعالى " ... ولا تلــقوا بأيديكم إلى التهلكة " .

 المسار الرابع : حقوق الإنسان في مواجهة الطبيعة :

 ونطلق على هذه الحقوق مسمى الحقوق الممتدة ، لأنها لا تتوقف على جيل واحد ، وإنما تمتد عبر أجيال متعاقبة . ومن هذه الحقوق النواهي المتــعلقة بما يحيط الإنسان من : بيئة، وشـــجر، ومـــياه الـــشرب، والبحار، والأنـهار، والمحيــطات ، والغابات، والكائــنات البرية ، والبحرية، ومياه الشرب، والبحار، والأنهار، والمحيطات، والغابات، والكائنات البرية، والبحرية ، والهواء، وبما يحقق التوازن البيئي الذي هو في صالح الإنسان ( حق الإنسان في البيئة ) .

 خامساً : خلاصة ونتيجة :

 تًُعتبر الوثائق ( الوضعية ) المعنية بحقوق الإنسان تجسيداً لنوع مختلف من الاهتمامات في مجال حقوق الإنسان، وسعى الإعلان العالمي إلى الاهتمام الدولي ببعض المسارات، باعتباره المثل الأعلى المشترك الذي ينبغي أن تبلغه كافة الشـــعوب وكـــافة الأمم . أما الاتفاقـــيات الدولية ( العالمية ) ، والإقليمية ، فإنها انتقلت من الواقع القائم إلى التنظيم المأمول، فتنامت ترسانة تشريعية ملزمة تجاوزت حدود السيادات الوطنية ، والمرجعيات القيمية ، وسعت إلى بناء قواعد قانونية ( بعضها آمرة ) سمت بحقوق الإنسان إلى معيارية " الإنسانية " .

 

 المحاضرة الرابعة

 أما المحاضرة الرابعة، فخصصها المؤلف لموضوع : " أجيال حقوق الإنسان "، ولقد بدأت بملاحظات نقدية حول الوصف التقليدي المعتمد :

 أولاً : نقد وتصنيف :

 لقد حضيت موضوعات حقوق الإنسان بقدر متعاظم من الاهتمام بسبب تنامي ثقافة حقوق الإنسان ، وتطور مفاهيم أنسنة العلاقات الدولية ، و الإحساس بسمو قيمة الفرد ، وتأثير ذلك على مجمل القواعد القانونية ، وتصرفات أشـــخاص القانـــون الدولي . إننا نلـــحـــظ أن هذا الاهتمام ، و بالنظر إلى تنوع المضامين ، قد انصب على تصنيف الحقوق إلى تقسيمات موضوعية ( بحسب طبيعة الحق ) ، وذلك من خلال تجزئة الحقوق إلى رزمات متجانسة سميت بأجيال حقوق الإنسان، حيث درج الشراح على التمييز بين أجيال ثلاثة لحقوق الإنسان ( مدنـــية ، ســـياسيـــة ) أولاً ، و ( اقتصادية ، اجتماعية ، ثقافية ) ثانياً ، وثالثاً ، ( حقوق التضامن ) .

 ثانياً : حقوق الجيل الأول ( الحقوق المدنية، والسياسية ) :

 وتشمل هذه الفئة من التصنيف الحقوق المدنية والسياسية ، وكل ما يندرج تحتها ، أو يتفرع عنها . وهناك من يسميها " الحقوق الفردية " . ويمكن تعريفها على أنها " تتضمن كل ما من شأنه ضمان الحدود الدنيا من الحياة الإنسانية ، والسلامة الجسدية ، والفكرية للإنسان ــ الفرد . وقيام منظومة فعالة للحماية ضد كل انتهاك لها " . ومن أهم هذه الحقوق نذكر حق الحياة ، وحق الحرية ، والاعتراف بالشخصية القانونية ، وحرية المعتقد ، والحق في الكرامة الإنسانية ، والحق في عدم التعرض للتعذيب ، والحق في الملكية ، وحرية الرأي .

 ثالثاً : حقوق الجيل الثاني : ( الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية والثقافية ) :

 يتضمن هذا الجيل من حقوق الإنسان منظومة من الحقوق الاقتصادية ، والاجتماعية، والثقافية ، ونشير ( تحديداً ) إلى الحق في العمل ، والحق في تكوين أسرة، والحق في السكن، والحق في الصحة، والحق في الرعاية الاجتماعية، والحق في التعليم . ويرمي هذا النوع من أجيال حقوق الإنسان إلى تحقيق العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع، والتي تشمل على :

 1. الحقوق الاقتصادية .

 2. الحقوق الاجتماعية .

 3. الحقوق الثقافية .

 4. حقوق الجيل الثالث، حقوق التضامن :

 وهذا النوع من الحقوق ذو طبيعة " جماعية " ، فلا يتصور التعرض لحقوق هذا الجيل الآ من خـــلال رؤية ، وتحلـــيل جمعي . وتتـــجاوز فيه القــيمة " الجمـــعية " قيم حـــقوق الإنـسان " الفردانية " ، فهى حقوق تشير إلى أنها تتجلى في سمو البعد التضامني لمصلحة البشرية جمعاء، بما في ذلك الإنسان الفرد . وتشمل على كل من :

 أ ــ الحق في البيئة .

 ب ــ الحق في التنمية .

 ج ــ الحق في السلام .

 

 المحاضرة الخامسة

أما المحاضرة الخامسة فركزت على الجانب الحقوقي البحت، وذلك من خلال التعرض لمصادر القاعدة القانونية في مجال حقوق الإنسان، ولم تــخلو المحاضرة من تساؤلات فلسفية ــ دينية ــ أخلاقية حول : " مصادر حقوق الإنسان " . فرأى أن مصادر حقوق الإنسان من أهم الموضوعات التي تندرج ضمن مفردات دراسة حقوق الإنسان ، حيث يفترض التعرض لها ، ولو بشكل موجز، من خلال التأصيل لمعنى مصدر ، وكذا المفهوم القانوني ( الاصطلاحي ) .

 وقبل الحديث عن دلالة المصادر ، فإننا نؤكد على تعدد المصادر ، وتداخلها ، وعدم وضوح درجة التراتبية فيما بينها في مجال حقوق الإنسان، وهذه المصادر هى :

 أولاً : المصادر الفلسفية :

 لقد تعرض المؤلف لدلالة المصطلح " المصدر " اللغوي ، وأشار إلى معاني ... قائلاً أنها تفيد الفلسفة ( لغة ) فلسف الشئ فسره تفسيراً مرجعياً استناداً إلى تصورات ، ورؤى ، ومثل علـــيا ، وتأملات . والفلـــسفـــة ( في أصل النشأة ) حب الحكمة . وهى تفـيد علم الأشـياء ، والأفكار ، وعللها ، وجـــذورها الفــكرية الأولى . والـفلسفة بالــمعنى الــيوناني ... تعني طلب الحق والحقيقة ، ولقد ارتبط البحث الإغريقي الفلسفي بالمدينة الفاضلة التي نادى بها أفلاطون ، حيث تعلق مفهوم المدينة ( الفاضلة ) بالديمقراطية وحقوق الإنسان ، وركز على مفهوم المساواة والعدالة ، وإعلاء قيمة الحق .

 وأنتقد تأييد أرسطو لنظام الرق ، والذي واعتبره نظاماً نافعاً ، لأنه يعود بالخير على السيد ، والرقيق . ودافع عن هذا النظام في كتابه " دستور الاثيذيين " . وهو ما تطلب مناقشة علاقة كل من :

 1. علاقة الفرد ــ الإنسان بالسلطان .

 2. القانون الطبيعي، والحقوق الطبيعية .

 ثانياً : الديانات الإلهية :

 رأى الكاتب أن خطاب يسود حقوق الإنسان ( من خلال المرجعيات الدينية ) الكثير من الإشكاليات ، والتي تعود إلى الخلط في المفاهيم ، والتشويش في المضامين ، وعدم وضوح الرؤية ، فضلاً عن تداخل المواقف المتأثرة بالحوار ، أو بالصدام الحضاري . كما أن تشابك المنطلقات العلمانية مع التفسيرات الدينية ، وتداخل الرؤى السياسية ، والمصالح الإستراتيجية ، وتفاعلات أشخاص القانون الدولي قد زادت من حدة التجاذبات التي انعكست سلباً على احترام الحقوق . لذلك ، فقد سادت أدبيات عمومية الطرح ، والنزوع إلى التجريد غير العقلاني ، والاســتغراق في التنــظير السياسي ( يمين ــ يسار ) ، واعتماد الأساليب الانتقائية ، وطغيان المعايير المزدوجة ، بل وانتهاج فكر الإقصاء ، والاستغراق في الأنانية . ونسي الجميع ( في زحمة التدافع القيمي ) أن الديانات السماوية ( دون استثناء ) قد اهتمت بالإنسان مجرداً ، وليس باعتباره إنساناً متديناً ، أو متمركزاً في منظومة دينية محددة .

 1. الديانة اليهودية .

 2. الديانة المسيحية .

 3. الدين الإسلامي .

 أ ــ الضمانات القضائية في الإسلام .

 ب ــ إعلان حقوق الإنسان في الإسلام .

 1. الطبيعة الوضعية للإعلان الإسلامي .

 2. الطبيعة الإلهية لحقوق الإنسان في الإسلام .

 3. الخلاصة .

 ثالثاً : المصادر الوضعية القانونية لحقوق الإنسان :

 والمصادر القانونية الوضعية ( في مجال حقوق الإنسان ) متعددة ، ومتداخلة ، ومتقاطعة ، فهى قد تكون دولية ، وقد تكون وطــنية ، أو تكون إقليمية . وأحياناً يســمو القانون الدولي ، وتارة أخرى يسمو الـقانون الوطني ، وداخـــل كل من النـــظامين القانونيين تظهر قاعــدة الــتدرج ، والقوة القــانونية ، ودرجة الإلزام .

 رابعاً : الطبيعة القانونية للوثائق الدولية :

 من الخصائص المهمة للنصوص المقننة لحقوق الإنسان سواء كانت توصيات ، أو إعلانات، أو قرارات ، أو معاهدات ، أنها تعتبر ( كما أسلفنا ) أحكاماً كاشفة، وليست ذات طبيعة منشئة، وبالتالي ، فإن عدم النص على أحد الحقوق ( الأســـاسيــة ، أو المكملة ، أو الداعمة )، بمعنى قواعد الشرعية لا يعني ( في فلســفة الــمسألة ) أن الــحـــق لم يعــترف به موضوعــياً ( المشروعية ) .

 1. العرف :

 للقواعد العرفية في مجال حقوق الإنسان دور مهم في تشكيل منظومة الحقوق ، ومعظم هذه القواعد تستمد جذورها من تعاليم الأديان ، وقواعد الأخلاق ، وبتكرار اتباعها ، والعمل بها ، فإنها أسست لقناعة بإلزامية الممارسة ، فشكلت عرفاً يسود بين مخــتلف الدول ، والأمم والحضارات . وهذا ما قادت إليه النصوص المتواترة ، والإشارات المتعاقبة إلى نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، لقد رأى بعض الفقه في ذلك نشؤ عرف دولي في موضوعات حقوق الإنسان التي أشار إليها الإعلان ، والأمر يمكن أن يسري ــ وإن كان باختلاف ــ على الاتفاقيات المتعلقة بالحقوق المدنية ، والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتعلقة بحقوق الإنسان الأساسية . والعرف بشكل عام له ركنان رئيسيان هما الركن المادي : وهو التكرار والعرف بشكل عام له ركنان رئيسيان هما الركن المادي : وهو التكرار والتواتر لأي عمل بين شخصين من أشخاص القانون الدولي أو أكثر ، إذ المطلوب ( في هذه الفرضية ) أن تسلك كل أشخاص القانون الدولي ذات العلاقة نفس المسلك في المناسبات المماثلة . أما الركن المعنوي ، فإنه يعني أن تكون قد ترسخت وتأصلت عند تلك الأشـخاص القانونية العقيدة الملزمة ( النفسية ) بأن السير وفقاً لما جرت عليها العادة هو واجب قانوناً .

 2. المعاهدات :

 المعاهدات جمع معاهدة ، والمعاهدة الدولية تعرف على أنها " تصرف قانوني ، يتم إبرامه بين شخصين أو أكثر من أشخاص القانون الدولي بهدف إحداث أثر قانوني ويحكمه هذا القانون ، سواء تم صياغته في وثيقة واحدة أو أكثر " ، وجرى تصنيف المعاهدات الدولية من حيث الأثر القانوني إلى نوعين : ، معاهدات شارعة ، ومعاهدات غير شارعة.

 أما بعد الحرب العالمية الثانية ، فإن منظمة الأمم المتحدة قد تأسست من أجل تحقيق التعاون الدولي وتطوير، وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع دونما تمييز إستاداً إلى العرق ، أو الجنس ،أ واللغة ، أو الدين ( المـادة الأولى فقرة 3 ) .

 لذلك ، فإن الميثاق يُعد من أهم المصادر الدولية الوضعية المباشرة ، والتي شكلت تلك الانطلاقة الحاسمة في مضمار حقوق الإنسان . وتجلى ذلك في الصور الآتية :

 أ ــ البعد العالمي .

 ب ــ البعد الإقليمي .

 ج ــ البعد الإنساني .

 1. المعاهدات الشارعة .

 2. المعاهدات العقدية .

 3. الإعلانات :

 والإعلان هو مصدر تستلهم منه القواعد القانونية ( الوطنية ، والدولية ) باعتباره نموذج للصياغة القانونية لحقوق الإنسان ، ونشير في هذا الإطار إلى أن ولادة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كان ولادة مشبوهة تاريخياً . فبعد نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 ، ونشأة الأمم المتحدة ، صدر الإعلان العالمي لعام 1948 ، وهو ذات العام الذي نشأت فيه دولة إسرائيل بعد قرار تقسيم فلسطين .

 أ ــ القيمة القانونية للإعلانات في القانون الدولي .

 ب ــ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

 1. في الطبيعة القانونية .

 2. قراءة نقدية في الإعلان .

 ج ــ الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان .

 4. الدساتير :

 فالدساتير جمع دستور( أصل فارسي ) ، والدستور باعتبار أنه من المنظومات القانونية اكتسبت في الفقه القانوني ( دوماً ) مكانة السمو الأعلى ، بمعنى أن الأحكام الدستورية هى التي تشكل المرجعية القانونية ، وبيان سمو الأحكام ، والزاميتها للمجتمع ( الدولة ) ، فضلاً عن بيان مؤسسات النظام السياسي ، وتعداد الحقوق ، والحريات العامة ، وآليات الحماية .

 5. القوانين :

 تعتبر القوانين من مصادر حقوق الإنسان ، ويتبين ذلك من خلال أن الاختصاص الأصيل للسلطة التشريعية ( وفقاً لنظرية الفصل ما بين السلطات ) هو إصدار القوانين المنظمة لحركة التفاعلات المتعددة للدولة داخل إقليمها ، وخارجه . أما في نظام وحدة السلطة ، فإن اختصاص سن القوانين يعود إلى الشعب بكامله ( وليس من خلال نواب عنه ) . ومعنى ذلك أن القوانين تصدر ا داخل المجتمع من أعلى سلطة فيه ، وهى السلطة التشريعية ، وهى : عادة ما يسمى البرلمان أو مجلس الشعب كل حسب النظام السياسي الخاص به ، المهم أن القوانين تصدر عن هذه السلطة المخولة دسـتورياً ، والآ شابها عيب الشكل ، أو الموضــوع ( الرقابة على دستورية القوانين ) . ويقتضي ذلك ، ألا تتعارض التشريعات الوضعية مع الدستور ، والذي هو أعلى القوانين .

 6. اللوائح :

 تعتبر مصدراً مهماً من مصادر حــقوق الإنـــسان، حيث إننا نــجد أن اللــوائح التــنظيمية ( كالقوانين ) تأخذ قيمة التشريع ، وهناك لوائح تفسيرية ، أي يصدرها الوزير المختص بعد صدور القانون الذي يتعلق بوظيفته ، ووزارته ومهمتها تفسير ذلك القانون. وهناك لوائح لها علاقة بحقوق الإنسان كلوائح حفظ النظام والأمن العام ، والمفترض أن لا تستغل اللوائح ضد حماية حقوق الإنسان ، بل يجب أن تسخر لمصلحة حقوق الإنسان ، فمثلاً لوائح السجون الداخلية تنظم معاملة السجين داخل السجن فمن حقه أن يؤدي عبادته ، وأن يُقدم أكلاً صحياً ، وأن يتم علاجه إلى غير ذلك من حقوق السجين ، واللوائح تعد مصدراً لحماية حقوق الإنسان ويجوز الطعن فيها في بعض الدول بعدم الدستورية ، رغم أن هذا لم يكتب له حياة في أمتنا العربية .

add comment التعليقات (5)

عاشق بنغازي اليتيم

  ايها المهذبي تتكلم كثيرا عن حقوق الانسان ولم نراك من المدافعين عنها فى ليبيا_بل نراك من الشخصيات البراغماتية_اين انت من القضايا التى اثيرت فى ليبيا من قبل عدد من المؤسسات المحلية_كنت اتمنى ان تكون نجما عربيا مثل هيثم مناع لكننى بصراحة لا اثق فى اطروحاتك ولن اقتنى كتابا صاحبه من الوجوه الغير مرغوب فيها على الشاشة الصغيرة_رمضان كريم على الجميع_عاشق بنغازى اليتيم_0923709849
22/08/2008

moi

  كيف يمكنني شراء الكتاب من فضلك؟
17/08/2008

ا: ش

  اممكن زيادة المواضيع بخصوص الاليات الدولية لحماية حقوق الانسان وضمان احترام القاعدة الدولية وتطبيقها فى القوانين الوطنية
05/07/2008

||HALAELMOSRATI

  ايمكنك شراء الكتاب من مكتبة رواد في ذات العماد البرج الاول وكذلك من المكتبات الليبية الاخرى الكتاب متوفر وموجود
01/07/2008

Mo7arm

  كيف يمكنني شراء الكتاب من فضلك؟
01/07/2008

أضف تعليق
smaller | bigger

busy
 


إستفتاءات الموقع

ما هي الشريحة التي تعتقد أنها أستفادت من خطاب سيف الإسلام ؟
 
شارك برأيك في قانون نظام القضاء
شارك برأيك في قانون حماية المستهلك
شارك برأيك في قانون النفط

المتواجدون حالياً

يوجد الآن 23 ضيوف يتصفحون الموقع