 خيرالله إبراهيم خيرالله الكثير منا و في وسطنا هذا "إن كان يعتبر وسط" الصحفيين و كتاب المقالات تنافسية من منطلق الغيرة فور تحدثه مع ذاته هل أنا مثقف أم لا؟؟ ..فيبدأ في إثبات ذلك لنفسه إما عن طريق مهنته أو إشفاء غليله في التحدث و التنظير لإثبات ذلك للغير.. نقف في حيرة عندما نقوم بتشخيص هذا المرض ..المعذرة.. هذه العدوى المتفشية و لما يسعى الفرد إثبات ذلك لنفسه و الآخرين و تبيان أنه صاحب حالة خاصة وإن كانت للعموم حالة مكشوفة متبناة أعتقد أن سر هذه الحالة هي مكنون داخلي للإنسان أسمه الثقافة أهملناه في ذواتنا و تكونت بتمرد لا نحس به سوى كوننا أصحاب حاجة نريدها و نقضي وطرنا منها فلما لا نعتبرها على إنها ثقافة تكون مناط الإستنماء الذاتي تكون القراء أهم أوجه الاستثمار فيها و التعرف على القراء كساعيين للخوض فيها و ليس لامتلاك الكتب متسابقين على الاقتناء بل و التجرع منها..
فالقراءة وحدها لا تكفي لتعرف على ماهية الأشياء و لكنها تغني في كثير من الأحوال عن السؤال عن الكثير من الأشياء فهي إن لم تكن مجالسة بالمعنى الفعلي للكلمة فما هي إلا استطرادة نأخذ منها الانطباع الأول تمهيداً لاختزال لب الكلام و عصارة التجربة تفتح لنا المجال للعبرة و الاستنتاج من الأحكام المستشفة و المأثورات من الأقوال و الخروج بمعرفة نظرية ليست بضرورة ذاك النوع من المعرفة ذات فلسفة الاستعلام التي تأخذ طريقها إلى الفعل أو تلك التي تقتضي حشو الدماغ بالمتعصبات من الأقوال من خلال الشواذ من التجارب و الخياليات من الأحداث التي لم تكن يوماً مرآة لواقع إلا مجرد أضغاث أساطير..بل القصد بالمعرفة هنا هي التي تكمن في الأخذ بين هذا و ذاك بمقاربات تفسح للعقل أن يلعب دوره و يأخذ براحه في مساحة الفكر الإنساني التي تكونت عند الفرد من ثقافة المطالعة تختلف و تتفاوت من شخص لأخر حسب بيئة النشء . لم تكن القراءة في السِير و الأحداث و الوقائع و العبر حِكراً على الكتب رهينة بعقل مبدع يجسدها في إبداعاته قد تظهر أو لا تظهر للعيان أو مطالعة مشتتة من متذوق أو معتبر يجهل ما يراد توصيله إليه من رسالة من خلال سطحية تحسسنا لأفكاره غير مستفدين سوى إننا نقوم برياء أنفسنا عن طريق نزوة الإستثقاف التي يعاني مضاعفاتها أصحاب اللاغاية و اللاسبيل ممن يحسبون أنفسهم على هذه الشريحة الرحيبة ألا وهي الثقافة. إن القراءة هي حب الفضول و دليل الباحث و هي بذرة الخبرة الأولى التي نزرعها فتأخذ مكانها في العقل و منهجية الحياة أشد امتيازاتها هي النهم على الكتب و المجلات و الأوراق ، على اللوحة الفنية و الإقبال على كافة أجناس الشعر و النثر و إنغماسات القصة و الرواية و إيقاعات الموسيقى المعبرة بل هي في العموم عشق الخطاب إنساني الإنساني بأبهى و أعرق صورها بل إنها ممر المثقف الحق نحو إنفتاحته نحو التعبير عن إنسانيته و ذاته و ما مر به من رحلات مطالعاته و تجاربه و الأفكار التي تكونت لديه من رحلاته في مختلف أجناس الثقافة ليشكل لنا و يجسد جزءاً هاماً من تجربة حياته. فيخطئ من يقول إن القراءة هي مطالعة كتاب أو قراءة مخطوط أو في مواظبة على شراء جريدة بل هي تختلف باختلاف أجناس الأدب بل القراءة قد تكون في موقف و كلمة أو حتى لقطة من لقطات فيلم سينمائي تسمح لنا باكتشاف ذاتنا عن طريق الأخر و وسيلة من وسائل الانفتاح الثقافي المطلوب للإطلاع على مجاهيل قد لا تضمنها لنا صفحات الكتب في الوقت الذي تلفت انتباهنا في جماليات الأدب الأخرى المختلفة. فعلينا كساعين إلى ثقافة متنوعة مستنتجة راقية عدم الاستلهام من الكتب فقط التي هي قاب غلافين أو أدنى من علم أو تجربة جامدة و خاصةً الصفراء منها تلك التي تحمل صفة التعصب وحيدة الفكرة أو تلك التي تجسد أسطورة بعيدة كل البعد عن ساحة الواقع تختلف عن واقعنا كشباب و نوعية تجاربنا بحكم ما نمر به من تسارع لنمط الوقت و تنوع صارخ في أساليب الحياة تحاكيه بعضاً من الكتب على غير احتياجاتنا منها فيا كثر ما نجد كتاباً يحكي تجربة حياة كاتب غائر في السن مزج تجربة حياته بيأس شيخوخته التي أفرط فيها في كتاتيبه أو من يأخذ الكتابة عن أمجاده و بطولاته الوهمية التي وثقها في كتاب أراد فيه أن ينقل صورته العظامية داعياً الأجيال أن تحذو حذوه الكاذب فمن تمسك به فقد وقع في شراك غياهب الأحلام و الكثير من الكتاب و الكتب تندرج على الصعيد السيئ و الجيد هذا إن أحتهدنا البحث. لن أملي عليكم ما يجب أن تفعلونه و لكن على هذا الجيل الإقتداء بأحسن ما تركنا عليه أجدادنا الأولين من عادات و هي القراءة و التفقه المبكر في الحياة عن طريق التأمل و المطالعة الاستنتاج هذا و الله أعلم ما ترائ لي من مفهوم تجربتي من القراءة و الغوص في علم الحقيقة مستعرضاً في الأعداد القادمة من _قرأتي_ ما يفيد شريحتنا نحن الشباب.
|