 ذوي الاحتياجات الخاصة في ليبيا ذوي الاحتياجات الخاصة جزء أصيل وفاعل في هذا المجتمع ويجب أن نتعامل معهم هكذا وليس العكس ، لأن الأساس في أي إنسان هو العقل سواء كان سليم الجسم أو معاقا فالإنسان يحترم لعقله وكفاءته وقدراته ومهاراته وعطائه، وذوو الاحتياجات الخاصة لديهم الكفاءات والإمكانيات التي تمكنهم من العمل والعطاء والإبداع وأن يكونوا منتجين في هذا المجتمع إذا ما أتيحت لهم الفرصة سواء في القطاع العام أو الخاص.
والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا فعل القطاع الخاص لذوي الاحتياجات الخاصة ؟ هل استقطب أصحاب العقول والكفاءات للاستفادة منهم في مجالات العمل ؟ وكم عدد الذين تم توظيفهم في القطاع الخاص كنوع من الضمانة والحماية الاجتماعية لهؤلاء ومساعدة المجتمع والدولة في هذا المجال ؟. يقول عبدالله حمد وهو مواطن: القطاع الخاص لم يقدم اي شيء يذكر لذوي الاحتياجات الخاصة فيما يتعلق بتوظيفهم والاستفادة من عقولهم وخبراتهم فالانسان لا يحكم عليه بأنه معاق جسمانيا بل بقوة عقله ولا يمكن الاستفادة منهم في الأعمال الادارية والعلاقات العامة والكمبيوتر وغيرها من الوظائف والمجالات التي لا تتطلب قوة جسمانية بل عقلا وكفاءة وخبرة. ويضيف للأسف القطاع الخاص لا يهمه سوي مصلحته ولم يراع البعد الاجتماعي وما يجب عليه القيام به فعليه واجب مقدس تجاه هؤلاء وتجاه الدولة والمجتمع ككل ومن المفروض ان يحدد القطاع الخاص نسبة وظائف تخصص لذوي الاحتياجات الخاصة أما إهمالهم بهذا الشكل وترك العبء كله علي الدولة تقوم بكل شيء تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة فالقطاع الخاص عليه واجب مقدس تجاه هذا المجتمع بجميع فئاته سواء كانوا من ذوي الاحتياجات الخاصة أو غير ذلك. ويقول عبدالله حمد : يجب علي القطاع الخاصة تعيين وتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة كنوع من المساهمة منه في حل أزمة البطالة وكنوع من الضمانة الاجتماعية فهؤلاء جزء لا يتجزأ من المجتمع الليبي وأيضاً هم أصحاب عقول وخبرات وكفاءات يمكن الاستفادة منهم في الوظائف والأعمال التي لا تتطلب مجهودا عضليا وجسمانيا بل عقليا بالاضافة الي أن أصحاب الإعاقة يمكن أن يكون أحدهم أخاك أو ابن عمك وابن خالك فهل يقبل أحد ترك شخص من لحمه ودمه يعاني ظروف الحياة وهو بيده راحته والأخذ بيده بتوفير وظيفة محترمة تحفظ كرامته وتوفر له العيش الكريم ؟ . ويضيف: يجب أن تكون هناك تشريعات وقوانين تلزم القطاع الخاص بتشغيل نسبة من ذوي الاحتياجات الخاصة كل عام في إطار السياسة التي تتبعها الدولة أم أن قطار التغيير لن يصل محطة القطاع الخاص أبداً وإذا وصل يسير ببطء شديد مع أن الأمر سهل وبسيط بالنسبة للشركات الكبري وحتي المتوسطة والصغري وتوفير عدد من الوظائف التي تناسب مؤهلات وقدرات ذوي الاحتياجات الخاصة وهذا ما نتمناه من القطاع الخاص. ويرد علي المنفي: ان الأمر بالنسبة للقطاع الخاص يخضع لمعايير معينة لا بد من الاعتراف بها وهي انه يبحث عن الانسان المنتج والذي يتحرك في كل اتجاه فضلاً عن انه ينظر لمسألة المكسب والخسارة ونسي شيئا مهما جداً وهو البعد الاجتماعي ونسي ايضاً ان ذوي الاحتياجات الخاصة اصحاب عقول وكفاءات ولكن لم يفكر في استقطابهم احد من القطاع الخاص فقط الدولة التي تتولي رعايتهم وتوفير وظائف لهم كما توفر الحماية والضمانة الاجتماعية باعتبارهم مواطنين فاعلين في المجتمع وليسوا عائقاً عليه إذن علينا ان نبحث عن طريقة تشجع القطاع الخاص علي استقطاب ذوي الاحتياجات الخاصة وتوظيفهم والدولة المسؤولة عن ذلك فهي لن تستطيع وحدها تحمل الأعباء وعلي القطاع الخاص تحمل جزء من ذلك كنوع من رد الجميل لهذا المجتمع. ويقول المهندس عيسي عبد الرزاق : لا بد من مساهمة المؤسسات الكبرى ورجال الأعمال في مشروع تشغيل الشباب وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة فهذا واجب عليهم وليست منحة أو هبة منهم لهذا المجتمع والأهم من ذلك أن توظيف هؤلاء يخفف عنهم آلامهم وينسيهم أنهم من ذوي الاحتياجات الخاصة علي اعتبار أنهم منتجين وفاعلون في مجتمعنا فقط الأمر يتطلب اكتساب وابراز ابداعات هؤلاء وقدراتهم وكفاءتهم من خلال العمل أما غير ذلك فلن تكون هناك فائدة من القطاع الخاص تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة. وإذا كان هذا رأي المواطنين فماذا كان المسوؤلين ورجال الأعمال؟. يقول السيد يوسف المفتاح: هناك اهتمام كبير بذوي الاحتياجات الخاصة من قبل الدولة أما القطاع الخاص فنادرا ما نسمع ان القطاع الخاص قام بتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة وبحكم علاقتي بالمجال وبمجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة لاحظت أنهم يشتكون من ذلك ويؤكدون ان لديهم قدرات وكفاءات وعقولا تستطيع العمل في أي مجال ليس من منظور الشفقة والعطف بل من منظور الكفاءة والخبرة. ويضيف: عملت كمدرس للصحة لمدة 3 سنوات وسنتين في التربية السياسية والآن عضو لجنة شعبية بجمعية أهلية ووجدت أن لهؤلاء قدرات كبيرة يمكن الاستفادة منها وهناك مجموعة كبيرة كانت موجودة في المؤسسات التعليمية علي درجة عالية من القدرات والكفاءات والعقل ولكن بعد تحويل المدرسين الي القوي العاملة وقصص التقليص الوظيفي تم الاستغناء عن مجموعة كبيرة وتحويل بعضهم علي الاستغناء لذلك أتمني من القطاع الخاص استقطاب هذه الكفاءات من ذوي الاحتياجات الخاصة والاستفادة منهم في المجالات التي تناسبهم وتناسب علمهم وقدراتهم فالإنسان أساسه العقل وليس قوته وبنيانه الجسماني فقد نجد جسما سليم ولكن عقله صغير جداً وقد تجد جسما به إعاقة ولكن عقله كبير جداً وهذا ما يجب أن ننظر إليه وليس لأي شيء آخر. يقول السيد علي الراجحي رجل أعمال : بدون شك ان الانسان كله علي بعضه أساسه في عقله فالإنسان أي انسان سواء كان سليما أو من ذوي الاحتياجات الخاصة يحترم لعقله فهو الأساس الذي من خلاله أن يبدع وينتج. ويضيف: الآن ومع التطور التكنولوجي والعلم الحديث وخلافه اصبح ذوو الاحتياجات الخاصة لا يقلون عن الآخرين بأي حال من الأحوال ويقومون بجميع الأعمال باستثناء بعض الأعمال التي تحتاج لعمل جسماني. ويواصل الراجحي بالقول: نعود الآن للقطاع الخاص وهل قام بدوره تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة أم لا؟ وما الذي ينبغي ان يفعله؟ أقول هنا في المجتمعات القطرية وبالأخص دولة قطر تقوم بدورها نحو تأهيل كافة الكوادر البشرية ومنهم ذوو الاحتياجات الخاصة سواء فيما يتعلق بمسألة التعليم والتوظيف وبالتالي دولة قطر اهتمت بكل المواطنين وجعلت القطري بكل ظروفه سواء كان سليما أو معاقا نصب عينيها فوفرت له الوظائف وقدمت له كافة التسهيلات في كل مناحي الحياة. ويضيف بالقول: الي الآن لم يبرز دور القطاع الخاص فيما يتعلق بتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة وبالتالي أعتقد أن الشركات الحكومية وشبه الحكومية والشركات الكبيرة ما زالت هي المستقطب الأول لكافة انواع العمالة فهي أماكن ومؤسسات مغرية جداً من حيث الراتب والامكانيات وتوفر فرص عمل كثيرة فهناك فائض في الوظائف بدليل ان سوق العمل الليبي ما زال اكبر مستورد للعمالة من الخارج حيث تصل نسبة العمالة المستوردة أكثر من 80% والمؤسسات الكبيرة هي التي ما زالت تستقطب كل الوظائف والعمال. ويعتقد الراجحي: انه لا توجد مشكلة تتعلق بذوي الاحتياجات الخاصة لأن سوق العمل مفتوح وشديد الطلب للعمالة لأن الانسان دائماً يلجأ الي مقار العمل سواء كان صاحب الجسم السليم أو ذوي الاحتياجات الخاصة طالما ان هذا الانسان منتج وقادر علي الابداع ولديه القدرات والكفاءات والمهارات التي تمكنه من ذلك. ويقول السيد محمد سالم بن علي / خبير في القوي العاملة والتخطيط : ان هناك اتفاقاً مسبقاً بأن يتم تعيين ذوي الاحتياجات الخاصة في وظائف تتناسب مع وضعهم فهم عقول وأصحاب كفاءات وقدرات بصرف النظر عن مسألة الإعاقة لأن أساس الانسان هو عقله وقدراته علي العطاء والإبداع والإنتاج. ويضيف بالقول: حتي الآن القطاع الخاص لم يقم بدوره في هذا المجال ولكن دعنا في نفس الوقت نتحدث بمنطق العقل والواقع فأغلب شركات ومؤسسات القطاع الخاص شركات مقاولات ومشروعات كبيرة تحتاج الي مهندس وفني وعمال أي أنها مواصفات جسمانية لا تسري علي أصحاب الإعاقة الذين يحتاجون الي وظائف مكتبية تناسبهم لذا أري أن يتم تعيينهم في الوظائف الإدارية التي لا تتطلب قوة جسمانية بل عقلا وتفكيرا وقدرات ومهارات وأتصور أن ذوي الاحتياجات الخاصة لديهم قدرات وعقول تمكنهم من ذلك ومن النجاح بجدارة وبالتالي علينا الاهتمام بهذه الفئة باعتبارهم جزءا أصيلا وأساسيا من المجتمع الليبي ولهم حقوق أبسطها توفير مظلة امان اجتماعي لهم ليس من قبيل الشفقة أو العطف بل لأنهم عقول وكفاءات وأصحاب خبرات. ويقول السيد ناصر الجالي / رجل أعمال : نحن كقطاع خاص ليس لدينا أي مانع علي الاطلاق من توظيف أي ليبي سواء كان سليماً معافي الجسم أو من ذوي الاحتياجات الخاصة والأولوية تكون دائماً لليبي وخاصة أصحاب الإعاقة ولكن علينا في نفس الوقت ايضاً ان نضع في اعتبارنا ظروف القطاع الخاص والسوق لذلك أنا تقدمت بمقترح مفاده يقول أن تدفع الدولة علاوة اجتماعية وبدل السكن وبدل الانتقال للموظف ونحن كقطاع خاص نتكفل بدفع الراتب الأساسي للموظف وهذا الأمر قلناه أكثر من مرة ونحن مستعدون لتنفيذه. ويضيف: نحن نتمني توظيف كل الليبيين بصرف النظر عن حالتهم الصحية فهذا الأمر يوفر علينا الكثير فبدلاً من استيراد عمالة اجنبية وتحمل تكاليف الراتب والسكن والأكل والشرب وتذاكر السفر ذهاباً وإياباً أدفع كل هذا لليبيي وأكثر منه خاصة ذوي الاحتياجات الخاصة لأن الليبي ابن البلد ويعرفها ولديه سكن ولن يكلفني مثل العمالة المستوردة لذلك أيضاً نحن نري أن ذوي الاحتياجات الخاصة أصحاب عقول وقدرات ومن حقهم علينا أن نوفر لهم وظائف وحياة كريمة ومحترمة ليس من منطلق العطف بل لأن هذا حقهم علينا ونحن لن نتأخر في ذلك بكل تأكيد. ويؤكد الشلماني : ان هذا واجب وطني تجاه الدولة والمجتمع بأن يتم توظيف الليبين لأن الليبي أعلم بالبلد وظروفها وبالعادات والتقاليد واليوم هو موظف عندي وغداً صاحب عمل بعد اكتساب الخبرات ونحن كقطاع خاص نعطي رواتب كبيرة لهم المهم نحن لا نتوانى في ذلك. وانتقد الدكتور علي عبدالمولي المنفي / موقف القطاع الخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة متسائلا: ماذا يفعل القطاع الخاص للسوق والاقتصاد الليبي ؟ هل هناك شيء يذكر باسم القطاع الخاص علي الساحة الاقتصادية والتوظيف فهذا القطاع عليه واجب ودور في الأمور الاجتماعية والاقتصادية وهذا الدور للأسف بسيط جداً ويكاد لا يذكر وبالتالي علي القطاع الخاص القيام بدور تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة والليبيين بشكل عام فهذا واجب وطني. ويضيف د.المنفي: لو كان هناك رابط مشترك بين القطاع الخاص والدولة والوضع الاقتصادي وترابط وعمل مشترك لانعكس كل ذلك علي المجتمع والحالة الاجتماعية بمعني أوضح اذا كان القطاع الخاص قويا وفعالا وله تأثير سينعكس ذلك بالايجاب علي المجتمع ككل وإذا كان دوره ضعيفا وبسيطا سينعكس ذلك بالسلب علي المجتمع وبالتالي تحسن الوضع الاقتصادي هو بوابة العبور لانتعاش الوضع الاجتماعي لأنه اذا كان قوياً وهناك عقول واستثمار وأموال فهذا يساعد علي وضع حلول للمشاكل الاجتماعية مثل البطالة وغيرها من الأمور الأخري أما اذا كان الوضع مهمشا ومتذبذبا ستكون النتائج بسيطة ومحدودة للغاية. ويرى د. المنفي/ ضرورة تدخل الدولة لتوجيه القطاع الخاص نحو المجتمع من خلال التشجيع والترابط والتواصل والعمل المشترك والدعم حتي يقوي دوره ويشارك بفاعلية في حل القضايا الاجتماعية وتحسين وتطوير الاقتصاد الليبي.
|