 اختتام فعاليات ندوة إشكالية السلطة بين التسلط والتحرر اختتمت بعد ظهر يوم الاثنين 21/7/2008 مسيحي أعمال الندوة الدولية الفكرية التي أقامها المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر بعنوان إشكالية السلطة بين التسلط والتحرر و تحت شعار نحو رؤية جماهيرية حيث ارتكز الندوة على عدة محاور وشهدت حضورا دولية وعربية حيث جاء في بيانها الختامي الذي تضمن التوصيات ما يلي :
" أن النظام النيابي عاجز عن الدفاع عن نفسه باعتراف العديد من مناصريه لأنه لم يستطع أن يعترف بالحقيقة أن هناك انحرافاً قد حصل وتزييفا على الشعب قد وقع وأن السيادة التي هي ملك للشعب لا يمارسها الشعب بنفسه في ظل الأنظمة النيابية .
وأضافت التوصيات التي صدرت في ختام الندوة ، أن أزمة ذلك النظام لا مجال لحلها إلا عبر سلطة الشعب ، والتي لأبد من الاعتراف بأنها الحق وليس مجرد الحقيقة حيث الشعب صاحب السيادة يجب أن يمارسها بنفسه عبر مؤتمرات شعبية تقرر ولجان شعبية تنفذ قراراته . ودعا المشاركون في الندوة ، الدولة الوطنية العربية والإفريقية في ظل تنامي الإمبريالية الاقتصادية ، وهيمنة العولمة المتأمركة إلى إعادة النظر جذرياً في علاقة الدولة بالمجتمع . وكذلك إعادة النظر في طريقة التسيير السياسي وتوزيع الثروة من أجل توسيع دائرة التسلط الشعبي الجماهيري والمشاركة الجماهيرية ، والعمل على مقاومة الفساد بكل أنواعه وصنوفه . وشددوا في هذا الخصوص على ضرورة تجديد الروح العربية التي عصفت بها الهزائم والانكسارات والنكسات الداخلية والخارجية ، بالتلاحم لتعزيز الفضاء العربي الإفريقي ليثبت وجوده بين الفضاءات العملاقة .
وأكدوا في هذا الصدد على ضرورة العمل على بناء الفضاء العربي الإفريقي ، وتسريع خطوات بناء الإتحاد الإفريقي كفضاء واحد صالح لبناء المستقبل الكريم لشعوب المنطقة وللعالم الثالث . وخلص المشاركون في فاعليات هذه الندوة خلال تدارسهم إشكالية السلطة إلى التأكيد على : - إفلاس النظام العربي الرسمي ، نظام التجزئة ، الذي إستكان للتقسيم الإستعماري ، ووصل إلى طريق مسدود ، ومهد لعودة الإستعمار المباشر ، وفي ذات الوقت مارس دور السلطان على الجماهير التي وجدت نفسها في تعارض تام مع ممارسته وعجزه عن القيام بأي دور غير دور التهيئة لعودة الإحتلال .. فالنظام العربي الرسمي لا وجود له ، حتى يضمن للكيانية العربية بقاءها ، والحد الأدنى من الحماية ، وهو غير قادر على صيانة سيادتها وضمان حقوقها ورد العدوان الخارجي عنها . - من حق الأمة العربية وجماهيرها الشعبية أن تدافع عن حريتها وعن وطنها ، وأن تعزز كيانها وأن تدعم حركة المقاومة وتحضنها ، لأن إرادة الجماهير الشعبية في زحفها نحو التحرر تسعى إلى إسترداد حقها في السيادة وإتخاذ القرار ، ولم تعد تلك التي تقبل أن يقهرها السلطان الغاشم ، أو تلك التي تفرط في ثرواتها ومقدراتها . الاتحاد من أجل المتوسط هو في حقيقة الأمر العودة للإستعمار القديم بأسلوب جديد ، وهو الإعلان الأخير عن عدم أهلية النظام العربي الرسمي .. كما أن قرار محكمة الجنايات الدولية بالقبض على الرئيس السوداني ، ما هو إلا أحد المعايير التي تحدد قيمة هذا النظام بإعتباره نظاماً بلا سيادة وبلا إحترام وبلا مشروعية .. وأن الإحتلال الأجنبي المتمثل في حلف الأطلسي هو المسيطر الفعلي على الوطن العربي . وإن الثقافة الجماهيرية التي تجسد إرادة الشعوب ، ويشرق من خلالها عصر الجماهير ، هي وحدها التي تحقق مستقبلاً مشرقاً مليئاً بالأمل للأمة العربية ولشعوب العالم كافة ، لأنها هي التي تحقق الحرية للوطن والمواطن ، وتحمي السيادة والوطن وتعبر عن الإرادة الحرة للشعوب .
وإن العصر يفرض على جميع المثقفين والمفكرين وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات والمعاهد العليا ، ضرورة الإنحياز التام للجماهير وقضاياها والدفع بها إلى العمل لتحرير نفسها من قيود التسلط والخروج من دائرة الإستكانة والعمل على توحيد جهودها من أجل إثبات وجودها وتأمين كيانها ، وامتلاك سلطتها ، والحفاظ على مقدراتها وثرواتها . وإن الإنتقال من الفضاء ( المشبع بالعنف والقهر والإستبداد والأنانية ) إلى فضاء الفاعلية ، حيث تتجسد قيم النظام الإشتراكي الجماهيري ، لا يتم إلا بالبحث في الوسائل الكفيلة بجعل عملية الإنتقال تلقائية نابعة من الجماهير ، وأهمها تنمية الفاعلية التي تتطلب التنوع والإختلافلجانب الاقتصادي لمشكل الصراع ، شكل هيمنةً وسطوةً ، محقت الجماهير ونهبت ثرواتها وجهدها لمصلحة من يستأثر بالملكية أو من يستولي على المقدرات .. وما الجوع والفقر الذي يسود العالم اليوم إلا نتاج طبيعي لفساد علاقة الملكية بين الأجراء وأرباب العمل ، وبين الشعوب والشركات متعددة الجنسيات ، وعولمة الأطماع الإمبريالية .. وقد توصلت الندوة إلى ضرورة إستقامة العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان من خلال استبعاد الإستغلال ، ومحاربة غول الطمع وجشع الربحية ، والعمل على تأسيس الملكية على أساس المشاركة فيها وفي الإنتاج ، أما الخدمة العامة فإن المجتمع يتكفل بسد حاجات من يقوم عليها . وفي الختام أوصى المشاركون في الندوة بالعمل على تشكيل رابطة الأدباء والكتاب الذين إستهلموا فكر النظرية العالمية الثالثة وكتبوا عنها ، والبحث عنهم والاتصال بهم لخلق هذه الرابطة . كما أوصوا بضرورة التواصل الفكري من خلال الندوات العالمية التي تتيح لعدد أكبر من الباحثين إثراء أطروحات الفكر الجماهيري التي تدعو إلى التحرر والإنعتاق ، ومواصلة هذه الندوة بندوة مماثلة تعقد بجامعة قاريونس خلال شهر الكانون ( ديسمير ) 2008 مسيحي .
|